تحل علينا ذكرى رحيل المخرج والفنان الكبير نور الدمرداش، الاسم الذي ارتبط ببدايات العصر الذهبي للتلفزيون المصري، وصاحب البصمة الأوضح في تشكيل وجدان أجيال كاملة من خلال أعمال أصبحت علامات راسخة في تاريخ الدراما العربية، لم يكن نور الدمرداش مجرد مخرج عابر، بل كان مدرسة متكاملة في الإدارة الفنية، وصياغة الشخصيات، وتحويل النصوص إلى حياة نابضة على الشاشة.

ولد نور الدمرداش عام 1925، ونشأ في بيئة تقدّر الثقافة والفنون، بدأ مشواره ممثلًا في المسرح القومي، حيث تعلم الانضباط واحترام الكلمة وقيمة البروفة، ومع مطلع الخمسينيات اتجه إلى الإخراج الإذاعي ثم التلفزيوني، تزامنًا مع تأسيس التلفزيون المصري، ليكون واحدًا من الجيل المؤسس الذي وضع القواعد الأولى للدراما المتلفزة.

كان الدمرداش يؤمن أن الإخراج ليس مجرد توجيه كاميرا، بل قراءة واعية للمجتمع، لذلك اتسمت أعماله بالواقعية الشديدة، والاقتراب من تفاصيل البيوت المصرية: علاقة الأب بالأبناء، صراع الطبقات، أحلام الشباب، وتحولات المدينة

بدأ حياته الفنية من خلال المسرح، مع فرقة زكي طليمات وقدم عددًا من الأعمال المسرحية، وبعدها اتجه إلى عالم السينما، ثم اقتحم عالم التليفزيون ليحدث طفرة في مجال إخراج المسلسلات حيث أسس الدراما التليفزيونية واكتشف كبار مخرجيها، كما ينسب له الفضل في اكتشاف كبار الممثلين والنجوم الذين قدمهم لأول مرة في أعماله.

  • من أعماله في المسرح: تمثيل: في بيتنا رجل، الناس اللي فوق، والخطيئة الأولى
  • إخراج: غراميات عفيفي، عيلة الدوغري، فندق الأشغال الشاقة، سهرة في الكراكون، وبداية ونهاية
  • أما في السينما: شارك في فيلم “صغيرة على الحب”، وأفلام “المولد”، “عنتر بن شداد”، “شارع الحب”، “موعد مع الحياة”، “السبع بنات”، و”ورد الغرام”
  • وفي التلفزيون نذكر: “هارب من الأيام”، “أنف وثلاث عيون”، “البركان”، “لا تطفئ الشمس”، “زينب”، “على باب زويلة”، “مارد الجبل”، “السمان والخريف”، وغيرها الكثير من الأعمال

رحل عن عالمنا الفنان نور الدمرداش في 7 فبراير عام 1994، عن عمر يناهز الـ68 عامًا نتيجة أزمة قلبية حادة، أثناء تصويره مشاهده في آخر أعماله الدرامية مسلسل “السقوط في بئر سبع”، تاركًا وراءه عددًا كبيرًا من الأعمال الفنية المميزة.