تحل علينا ذكرى رحيل الفنان الكبير عادل أدهم، أحد أبرز رموز السينما المصرية، الذي ترك بصمة واضحة في تجسيد شخصيات الشر المعقدة والإنسان المليء بالتناقضات، رحل جسده عام 1996، لكن حضوره لا يزال حيًا في ذاكرة الشاشة ووجدان أجيال تربت على صوته الواثق ونظرته الحادة وأدائه الفريد الذي لا يشبه أحدًا.
وُلد عادل أدهم في الإسكندرية عام 1928 لعائلة ميسورة، وعاش شبابه بين الرياضة والفن، فقد كان بطلًا في رياضة الجمباز والسباحة، قبل أن تجذبه أضواء السينما في الخمسينيات، لم يدخل هذا المجال بحثًا عن الشهرة فقط، بل بدافع شغف حقيقي بالتمثيل، فتعلّم على يد كبار المخرجين، وراقب أداء الرواد ليصنع أسلوبه الخاص.
رغم وسامته اللافتة، اختارته السينما لأدوار الرجل الغامض، القاسي أحيانًا، والشرير في أحيان أخرى، لكنه لم يقدم شرًا ساذجًا، بل منح شخصياته عمقًا نفسيًا جعل الجمهور يتعاطف معها رغم قسوتها، من «السلخانة» إلى «حافية على جسر الذهب» و«ثرثرة فوق النيل» و«العملاق»، قدّم نماذج إنسانية معقدة، حتى لُقّب بـ«برنس الشر»، حيث كان يمتلك قدرة نادرة على اختصار المعنى في نظرة واحدة أو جملة مقتضبة، حتى أصبحت كثير من إفيهاته علامات خالدة يتداولها الجمهور حتى اليوم.
عمل عادل أدهم مع كبار المخرجين مثل حسين كمال، علي بدرخان، ويوسف شاهين، ووقف أمام عمالقة التمثيل من ميرفت أمين وصلاح السعدني ونور الشريف، وكان معروفًا بانضباطه الشديد واحترامه للمهنة، حتى إن كثيرًا من النجوم أكدوا أن الوقوف أمامه كان بمثابة درس تمثيل حي.
على الرغم من شهرته الواسعة، عاش عادل أدهم حياة هادئة نسبيًا، مفضلًا الابتعاد عن صخب الإعلام، تعرّض في سنواته الأخيرة لوعكة صحية، لكنه ظل متماسكًا ومحبًا للفن حتى أيامه الأخيرة، إلى أن رحل تاركًا إرثًا يتجاوز 80 عملًا سينمائيًا وتليفزيونيًا.
حصل عادل أدهم على العديد من الجوائز والتكريمات، منها: جائزة من الهيئة العامة للسينما، تكريم من الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، جائزة من مهرجان الفيلم العربي بلوس أنجلوس عام 1985، تكريمه في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي عام 1994، وتكريمه في المهرجان القومي الثاني للأفلام المصرية عام 1996

