عقد مجلس الأعمال المصري الهندي اجتماعا موسعا برئاسة المهندس خالد أبو المكارم، رئيس الجانب المصري في مجلس الأعمال المصري الهندي بحضور السفير الهندي بالقاهرة سوريش رادي وراف برافين الملحق التجاري الهندي، وعدد من قيادات القطاعات الصناعية والمصدرين لبحث آفاق التعاون التجاري والصناعي بين البلدين، حيث تم التركيز على قطاع البلاستيك والكيماويات والآلات المرتبطة بهما في إطار العلاقات الاقتصادية المتنامية بين مصر والهند.
الاجتماع عكس مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية تقوم على تعميق الشراكات الصناعية وتوطين التكنولوجيا وليس الاكتفاء بزيادة حجم التبادل التجاري فقط.
وخلال الاجتماع استعرض المهندس خالد أبو المكارم مؤشرات الأداء التجاري، مؤكدا أن الصادرات المصرية غير البترولية إلى الهند حققت نموًا بنسبة 28% خلال عام 2025 لتصل إلى 706 ملايين دولار مقارنة بـ 552 مليون دولار في عام 2024.
وأوضح أن هذا النمو يعكس تحسن تنافسية المنتج المصري وقدرته على النفاذ إلى السوق الهندي، أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم.
وأشار رئيس الجانب المصري في مجلس الأعمال المصري الهندي إلى أن النمو التصديري تركز في قطاعات صناعية رئيسية، أبرزها قطاع الكيماويات والأسمدة حيث حققت معدل نمو بنسبة 176% بقيمة صادرات بلغت 224 مليون دولار، وقطاع الطباعة والتغليف قفزة قياسية بنسبة 350%.
والصناعات الهندسية والإلكترونية التي حققت نمو بلغت نسبته 112% لتسجل 9 ملايين دولار، وقطاع البلاستيك والمطاط بنسبة نمو 6% بقيمة 65 مليون دولار.
وأوضح أبو المكارم أن واردات مصر من الهند بلغت 3.5 مليار دولار خلال 2025 محققة نموًا بنسبة 9%، مؤكدا أن المجلس يعمل على تقليص الفجوة التجارية عبر التصنيع المشترك وجذب الاستثمارات الهندية.
وأشار إلى أن السوق المصري يضم حاليا أكثر من 60 شركة هندية تعمل في مختلف القطاعات.
من جانبه أعرب السفير الهندي بالقاهرة سوريش رادي عن تقديره للأداء الاقتصادي المصري، مؤكدا أن تحقيق مصر صادرات بنحو 700 مليون دولار إلى الهند يُعد إنجازًا مهمًا عند مقارنته بحجم الاقتصادين.
وأوضح أن الاقتصاد الهندي يعادل نحو 10 أضعاف الاقتصاد المصري، ومع ذلك استطاع المنتج المصري أن يحقق حضورًا ملموسًا داخل السوق الهندي.
واستعرض السفير مؤشرات القوة الاقتصادية للهند، مشيرًا إلى أن حجم التجارة الخارجية للهند بلغ 1.1 تريليون دولار، وأن حجم الصادرات الصناعية بلغت 850 مليار دولار.
وانه تجاوزت الاستثمارات الهندية في مصر 5 مليارات دولار، من خلال نحو 70 مصنعًا توفر قرابة 40 ألف فرصة عمل.
وخلال الاجتماع ناقش الجانبان مقترح تنظيم بعثة تجارية مصرية إلى الهند لدعم الصادرات الصناعية، حيث اقترح السفير الهندي موعد البعثة مارس 2026 وتحديدًا يومي 27 و28 مارس لتتزامن مع لقاء موسع للمصدرين والمستوردين المتخصصين في منتجات وماكينات البلاستيك، وذلك عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.
واستشهد السفير بتجربة الهند مع البرازيل، موضحًا أن عدد الوفود التجارية البرازيلية ارتفع من 55 إلى 62 وفدًا خلال عام واحد مما ساهم في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى أكثر من 16 مليار دولار، رغم بُعد المسافة الجغرافية.
وأكد السفير الهندي التزام بلاده بتقديم الدعم الكامل للوفد التجاري المصري بما يشمل تسهيلات الإقامة الفندقية وحجز تذاكر الطيران والدعم اللوجستي لضمان تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأكد الملحق التجاري الهندي راف برافين على القوة الكبيرة التي يتمتع بها قطاع صناعة البلاستيك في الهند، مشيرًا إلى وجود فرص استثمارية وتجارية واسعة للتعاون مع الجانب المصري، جاء ذلك خلال عرض توضيحي استهدف إبراز مكانة الهند على خريطة صناعة البلاستيك العالمية وحجم صادراتها ونقاط القوة التي يمكن لمصر الاستفادة منها.
أوضح برافين أن الهند تمتلك أكثر من 30 ألف وحدة تصنيع للبلاستيك والمواد المرتبطة به، تندرج معظمها تحت فئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى وجود شركات كبرى فاعلة مثل “ريلاينس” التي تعد منتجًا مباشرًا وتدير مصافي تكرير حيوية على الساحل الغربي للهند.
وأشار إلى أن الهند تعد ثالث أكبر مستهلك لمواد البلاستيك عالميًا، مدعومة بسوق استهلاكي ضخم يضم 1.4 مليار نسمة.
كشف الملحق التجاري أن حجم الصادرات الهندية من البلاستيك (بما في ذلك الصفائح والمنسوجات والأكياس) يتراوح حاليا بين 26 إلى 27 مليار دولار، مع تطلعات للوصول إلى 40 مليار دولار بحلول نهاية العقد الحالي، وفيما يخص السوق المصري أشار برافين إلى وجود فجوة كبيرة وفرص غير مستغلة حيث تستورد مصر “بوليتلين” و”بولي بروبلين” بقيمة 1.7 مليار دولار، لا تتجاوز حصة الهند منها 20 مليون دولار فقط.
شدد برافين على أن انخفاض التعريفة الجمركية في مصر، والتي تبلغ حوالي 8% مقارنة بـ 18% في الولايات المتحدة، يمنح المنتجات الهندية فرصة ذهبية لتعزيز تواجدها في السوق المصري، وتركزت الفرص المتاحة في أربعة قطاعات أساسية: البوليتلين والبولي بروبلين المستخدم في السلع الاستهلاكية، المنتجات البلاستيكية الجاهزة وشبه الجاهزة، البوليمرات المتخصصة والريتنجات المستخدمة في قطاع الإنشاءات والأدوات المنزلية والأسلاك
وفي ختام عرضه أعرب الملحق التجاري عن استعداد الجانب الهندي الكامل لتسهيل عقد لقاءات ثنائية بين الشركات المصرية والهندية سواء عبر تقنية “الفيديو كونفرنس” أو من خلال تنظيم زيارات متبادلة لمناقشة فرص التعاون وتعزيز سلاسل التوريد المشتركة، وأكد أن الهند تمتلك سلاسل توريد قوية جدًا وأسعارًا تنافسية تجعلها شريكًا استراتيجيًا مثاليًا لمصر في هذا القطاع الحيوي.
من جانبه أكد Amarnath Ananthanarayanan المدير التنفيذي لشركة “تي سي آي سنمار” (TCI Sanmar) على عمق التزام الشركة تجاه السوق المصري، مشيرًا إلى أن قرار الاستثمار في مصر كان قرارًا صائبا نابعا من الإمكانات الكبيرة التي تتمتع بها الدولة، وأوضح خلال حديثه أن حجم استثمارات الشركة في مصر وصل إلى نحو 1.5 إلى 1.6 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر الشركات المستثمرة في البلاد، وكشف عن الدور الحيوي الذي تلعبه “تي سي آي سنمار” في دعم الأمن القومي المائي لمصر، حيث توفر الشركة الكلور اللازم لتطهير وتعقيم 50% من إجمالي مياه الشر في جميع أنحاء الجمهورية، كما أشار إلى أن الشركة ساهمت بفعالية في دعم احتياطي العملة الصعبة لمصر، حيث بلغت قيمة صادراتها خلال فترات الأزمات حوالي 2 مليار دولار، وتصدر منتجاتها حاليًا إلى أكثر من 35-55 دولة حول العالم.

