عبارة “أنت لا تصلح إلا أن تمثل أمام المرآة” كانت كفيلة بهدم طموح أي شخص مهما كانت قوته، خصوصاً إذا جاءت من فنان بحجم فريد الأطرش، لكن هذه العبارة كانت بمثابة الوقود الذي أشعل حماس الفنان عادل أدهم ليصبح جوكر السينما المصرية ويحجز لنفسه مكاناً وسط عملاقة الشاشة. في ذكرى رحيله، نستعرض أبرز المحطات التي غيرت مسار حياته.
قوة عادل أدهم لم تتكون فقط من شخصيته الصلبة، بل أيضاً من الظروف التي نشأ فيها، حيث وُلِد في أسرة مرموقة بحي الجمارك بالإسكندرية، لأب يعمل موظفاً كبيراً بالحكومة، وأم من أصل تركي ورثت عن والدها شاليهيين في سيدي بشر، مما أثر على شخصية عادل أدهم وجعل ثقته في نفسه تبلغ عنان السماء.
ومن المصادفات الغريبة في مشوار عادل أدهم الفني أنه رغم الجراح النفسية التي تسببت فيها عبارة أنور وجدي، إلا أن زوجة الأخير آنذاك، الفنانة الراحلة ليلى مراد، هي التي داوت ذلك الجرح، حيث كانت بداية أدهم السينمائية من خلال فيلمها الشهير “ليلى بنت الفقراء” بمشهد صغير استطاع من خلاله أن يشق طريقه في عالم السينما ويضع بصمته الخاصة.
لكن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود أمام عادل أدهم، حيث ترك السينما بعد فيلمين فقط، هما “ليلى بنت الفقراء” و”مكنش ع البال”، ليعمل بعدها في سوق بورصة القطن، لكن التأميم جاء ليغير مسار حياته مرة أخرى، فبعده قرر السفر، وأثناء تجهيزه لأوراقه الخاصة، تعرف على المخرج الشهير أحمد ضياء، ليعيده إلى أضواء الشهرة من خلال فيلم “هل أنا مجنونة؟”، لتتوالى عليه العديد من الأعمال بعد ذلك، والتي اتسمت في البداية بالطابع الكوميدي، حتى اكتشف صناع السينما موهبته في أداء أدوار الشر، ويصبح من أشهر الشخصيات الشريرة في السينما، منافساً العديد من الأسماء اللامعة في المجال الفني.
خلال مشواره المهني، قدم عادل أدهم العديد من الأعمال الخالدة، أبرزها “حافية على جسر من الذهب” مع الفنان حسين فهمي والفنانة ميرفت أمين، و”ثرثرة فوق النيل” مع الفنان أحمد رمزي والفنان عماد حمدي، وفيلم “المرأة التي غلبت الشيطان”، وغيرها من الأعمال التي تركت علامة في أذهان الجماهير حتى بعد رحيله بسنوات.

