يعاني العديد من الأفراد من أعراض صحية يظنون أنها عابرة أو نتيجة للإرهاق اليومي، لكن بعض هذه العلامات قد تكون إنذارًا مبكرًا لمشكلات في القلب، حيث يؤكد أطباء القلب أن الشعور بالهبوط المفاجئ أو الدوخة المتكررة قد يكون مؤشرًا على خلل في وظائف القلب يستدعي الانتباه وعدم التهاون، خاصة إذا تكرر دون سبب واضح.

تحدث الدوخة أو الشعور بالهبوط غالبًا نتيجة انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، وهو ما قد يرتبط مباشرة بضعف ضخ القلب للدم، ويشير مختصون إلى أن اضطرابات ضربات القلب، سواء كانت سريعة أو بطيئة، قد تؤدي إلى هذه الأعراض، إضافة إلى انخفاض ضغط الدم أو وجود خلل في صمامات القلب يمنع وصول الدم بالكفاءة المطلوبة إلى مختلف أعضاء الجسم.

لا تقتصر العلامات التحذيرية لأمراض القلب على الدوخة فقط، بل قد يصاحبها شعور بالإجهاد الشديد دون بذل مجهود، أو ضيق في التنفس عند القيام بأنشطة بسيطة، أو آلام في الصدر قد تمتد إلى الذراع الأيسر أو الرقبة والفك، كما يعد الخفقان غير المنتظم، والتعرق المفاجئ، والشعور بالغثيان من الأعراض التي ينبغي التعامل معها بجدية، خاصة إذا ظهرت مجتمعة.

يوضح الأطباء أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب التي تظهر في صورة هبوط أو دوخة، مثل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، والمدخنين، وأصحاب السمنة، إضافة إلى من لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب، كما أن التقدم في العمر وقلة النشاط البدني من العوامل التي تزيد من احتمالية ظهور هذه الأعراض.

يشدد المختصون على أن التشخيص المبكر يلعب دورًا حاسمًا في تجنب المضاعفات الخطيرة، مثل الجلطات القلبية أو السكتات الدماغية، ويعتمد التشخيص على الفحص السريري، وتخطيط القلب، وقياس ضغط الدم، وتحاليل الدم، إضافة إلى الفحوصات التصويرية عند الحاجة، ويؤكد الأطباء أن تجاهل الأعراض قد يؤدي إلى تفاقم الحالة وصعوبة العلاج لاحقًا.

يُعد اتباع نمط حياة صحي أحد أهم العوامل للوقاية من أمراض القلب، وينصح الخبراء بالحفاظ على نظام غذائي متوازن قليل الدهون المشبعة والملح، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والابتعاد عن التدخين، مع الحرص على النوم الجيد وتقليل التوتر، كما أن المتابعة الطبية الدورية تساعد في الكشف المبكر عن أي خلل قبل تطوره.

يحذر الأطباء من تجاهل الدوخة المصحوبة بألم في الصدر أو ضيق شديد في التنفس أو فقدان الوعي، إذ تستدعي هذه الحالات التوجه الفوري إلى الطوارئ، ويؤكدون أن سرعة التدخل الطبي قد تنقذ الحياة وتمنع حدوث مضاعفات خطيرة.