بعد أبحاث استمرت حوالي ثلاثين سنة، استطاع فريق من علماء الأحياء الصينيين توضيح الآليات الأساسية للتطور الجنيني البشري المبكر بشكل دقيق، حيث عمّقت هذه النتائج الفهم العلمي لمراحل التطور الجنيني المبكر، وأسهمت في تطوير طرق جديدة للوقاية من العيوب الخَلقية وعلاج مشكلات الحمل، كما حصل الفريق البحثي على جائزة أكاديمية العلوم الصينية للإنجازات المتميزة في مجال العلوم والتكنولوجيا لعام 2025، وذلك تقديراً لهذا الاكتشاف العلمي الهام، ويُذكر أن تطور الجنين يبدأ من خلية مخصبة واحدة تتمايز تدريجياً لتشكيل كائن حي معقد، تلعب المشيمة فيه دوراً محورياً، ومع ذلك، ظلت آليات تكوّن الأنسجة الأولى ودعم هذه العملية غير مفهومة بشكل كافٍ، خصوصاً خلال الفترة من اليوم الرابع عشر إلى اليوم الثامن والعشرين من التطور، وهي مرحلة التكوّن الجنيني التي تُوضع خلالها أسس الأعضاء المستقبلية، وتظهر فيها أخطر الاضطرابات.
وأوضحت نائبة مدير معهد علم الحيوان في أكاديمية العلوم الصينية، وانغ هونغ ميه، أن هذه المرحلة اعتُبرت لفترة طويلة “صندوقاً أسود” في علم الأجنة بسبب القيود الأخلاقية، ولهذا اتجه الباحثون لدراسة الرئيسيات، حيث استخدموا قرود المكاك آكلة السلطعون للحصول على أجنة في مراحل تكوّن جنيني مختلفة، مما أتاح فهماً أعمق لكيفية التعامل مع الأجنة البشرية في ظروف مخبرية خاضعة للرقابة، واعتمد الفريق البحثي على مبدأ التعبير الجيني المكاني وتقنيات الذكاء الاصطناعي لإعداد نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد للتطور المبكر للجنين البشري، يُظهر الجينات النشطة وتغيراتها مع مرور الزمن، كما شملت الدراسة المشيمة، حيث قارن العلماء تطورها لدى الفئران وقرود المكاك والبشر، مما مكّنهم من فهم آليات تفاعل هذا العضو الحيوي مع أنسجة الأم.
إلى جانب ذلك، أنشأ الباحثون نظاماً مخبرياً يحاكي التطور الجنيني البشري باستخدام أجنة الرئيسيات والخلايا الجذعية، مما سمح بإعادة تمثيل عملية انغراس الجنين في الرحم ودراسة حالات فشل الانغراس المتكرر، وهي مشكلة تواجه حوالي 15% من الأزواج الذين يخضعون للتلقيح الاصطناعي، وباستخدام هذا النموذج لاختبار الأدوية، استطاع الفريق تحديد عقاقير تُحسّن من فرص انغراس الجنين، مما يفتح آفاقاً جديدة للعلاج الشخصي وزيادة احتمالات الحمل الناجح.

