أواصل مع حضراتكم عرض أوراق من حياة الفنان العملاق الراحل نور الشريف الفنية والإنسانية على لسانه كما اختصني وشرفني بها أيما شرف دون غيري على مدار رحلة صداقتنا الطويلة وأذكركم بأنني تناولت في الحلقة السابقة الأولى من هذه الأوراق الثرية والثمينة حكايته مع شركات توظيف الأموال والإرهاب والرعب الذي عاشه وفريق مسرحية المليم بالأربعة التي كان تعرض على مسرح الفن – جلال الشرقاوي عام 1990 وسأكشف في حلقة اليوم عن علاقته بالمخرج الكبير يوسف شاهين وحرصه الشديد العمل معه لأول مرة لدرجة أنه هدده بالقتل لو لم يحدث ذلك.

حدوتة وآديب وغريب كانت من أهم أحلامي الفنية العمل مع المخرج المختلف الكبير يوسف شاهين وانتظرت تحقيق هذا الحلم لأكثر من 15 عامًا منذ بدايتي السينمائية بفيلم قصر الشوق حتى عرض علي شاهين بطولة فيلم حدوتة مصرية عام 1982 ثاني الأفلام التي تتناول السيرة الذاتية له بعد إسكندرية ليه يشاركني البطولة كوكبة من النجوم منهم يسرا ومحمود الجندي وماجدة الخطيب ومحسن محي الدين وعبد العزيز مخيون وبدأنا فترة التحضير بعد الانتهاء من إعادة كتابة السيناريو الذي واجه مشاكل عدة مع الرقابة على المصنفات والروتين والبيروقراطية والحقد والجهل وهو عرض شاهين لمشاكل صحية بسببها وأثناء كل ذلك كنت مشغولًا بتصوير واحد من أجمل وأهم أدواري على الإطلاق دور إبراهيم عبد الله في مسلسل آديب عن رواية بنفس الاسم للعبقري العظيم د. طه حسين سيناريو وحوار محمد جلال عبد القوي في أول تجاربه على ما أعتقد وكانت يشاركني المسلسل نورا وإلهام شاهين وفادية عبد الغني وصلاح السعدني وإخراج يحيى العلمي وقبل هذا المسلسل كنت أصور فيلم غريب في بيتي مع الراحلة سعاد حسني وتشابكت مواعيد التصوير بين الفيلم والمسلسل لمدة ثلاثة أسابيع تقريبًا وكان ذهابي إلى التصوير بالفيلم أشبه بالفسحة النفسية من التوتر الشديد وانحناءة الظهر التي كانت تسيطر على شخصية إبراهيم عبد الله بالمسلسل.

وفي أحد هذه الأيام الجميلة فوجئت بتليفون من يوسف شاهين يطالبني بضرورة الاعتذار فورًا عن مسلسل آديب لأنه قرر البدء في تصوير فيلم حدوتة مصرية في القريب العاجل فأبلغته أنه من المستحيل الاعتذار عن المسلسل لأنني انتهيت من تصوير ما يقرب من نصفه هذا فضلًا عن أنني أعتبر دوري في هذا المسلسل إضافة حقيقية لي إلى جانب متعتي الشديدة في العمل تحت قيادة المخرج الكبير يحيى العلمي فقلت لعامل التليفون استمر في ملاحقة شاهين بالمنزل حتى يستيقظ وبعد قلق وانتظار جاءني أخيرًا صوت شاهين من سماعة التليفون يسألني بهدوء هيه اعتذرت عن المسلسل فبادرته قائلًا شاهين أنا معايا رخصة سلاح متسجل عليها 3 مسدسات فضحك وقال وبتقولي ليه المعلومة دي فقلت بجدية علشان أنا هاقتلك يا شاهين لو حد غيري مثل الدور وسادت فترة صمت قصيرة قبل أن يقول مستنكرًا أنت مجنون أنت فين دلوقتي فأجبته في أستوديو مصر فقال أنا جاي لك على طول فأجبته استنيت سنين علشان أشتغل معاك وبعدين الدور المرة دي تحدي كبير بالنسبة لي وانتهى اللقاء بالاتفاق على البدء في تصوير الفيلم بعد الانتهاء مباشرة من المسلسل الذي أعتز به كثيرًا حتى هذه اللحظة والحقيقة أنني تعلمت على يدي شاهين تحضير ثم تصوير فيلم حدوتة مصرية الكثير والكثير.