في إطار التعاون المثمر بين الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف وحرصًا على أداء الرسالة الدعوية والتوعوية في معالجة قضايا المجتمع الملحة انعقدت مجالس المنبر الثابت المشترك بمديرية أوقاف أسيوط بجميع الإدارات ضمن نشاط المنبر الثابت بعنوان “تحريم الاحتكار وخطورة الإضرار بمصالح العباد” وذلك اليوم الثلاثاء.

وجاء انعقاد هذه المجالس تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف والدكتور أسامة السيد الأزهري وزير الأوقاف في تجسيد عملي للتكامل بين المؤسستين العريقتين في حماية المجتمع ونشر القيم الدينية التي تحافظ على تماسكه واستقراره.

خطة دعوية شاملة

ويأتي هذا النشاط تحت رعاية فضيلة الدكتور عيد علي خليفة وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط في إطار خطة دعوية شاملة تستهدف معالجة القضايا المعاصرة بروح علمية واعية ولغة قريبة من الناس تربط بين النصوص الشرعية وواقع الحياة.

كما تم انعقاد المجالس بمتابعة فضيلة الشيخ أحمد كمال علي رئيس قسم الإرشاد الديني ونشر الدعوة بمديرية أوقاف أسيوط بما يعكس حرص المديرية على جودة الأداء الدعوي ووصول الرسالة إلى المجتمع بصورة مؤثرة وفاعلة.

البيان الشرعي والتحليل الواقعي

وقد أُقيمت المجالس بواسطة أئمة أوقاف أسيوط ووعاظ الأزهر الشريف الذين قدموا طرحًا علميًا ودعويًا رصينًا جمع بين البيان الشرعي والتحليل الواقعي والمعالجة التربوية لقضية الاحتكار باعتبارها من القضايا التي تمس حياة الناس اليومية وتؤثر في استقرار المجتمع وأمنه الاقتصادي.

وأكد العلماء والدعاة خلال المجالس أن الإسلام حرّم الاحتكار لما فيه من ظلم للعباد وإضرار بمصالحهم وأن التاجر المسلم مطالب بأن يكون رحيمًا بالناس صادقًا في بيعه وشرائه بعيدًا عن الجشع والطمع مستحضرًا قول النبي صلى الله عليه وسلم “لا يحتكر إلا خاطئ” لما في الاحتكار من إيذاء للمجتمع وتعطيل لمصالحه.

قواعد عظيمة في المعاملات

كما بيّنوا أن الشريعة الإسلامية أرست قواعد عظيمة في المعاملات تقوم على العدل والرحمة والتكافل وتحارب كل صور الاستغلال وتدعو إلى تيسير السلع وتداولها بين الناس وعدم حبسها طلبًا لرفع الأسعار أو تحقيق أرباح غير مشروعة وتناولت المجالس محاور متعددة من أبرزها تعريف الاحتكار وصوره المعاصرة وخطورته على الفرد والمجتمع وأثر الاحتكار في إلحاق الضرر بالفقراء ومحدودي الدخل وإثقال كاهل الأسر ومسؤولية التاجر المسلم في مراعاة تقوى الله وتحقيق مبدأ الرحمة والتيسير ودور المجتمع ومؤسساته في مواجهة هذه الظاهرة ونشر ثقافة الأمانة والعدل في المعاملات.

مقاصد الشريعة الكبرى

كما شدد الدعاة على أن حفظ مصالح الناس من مقاصد الشريعة الكبرى وأن كل ما يؤدي إلى الإضرار بالعباد أو التضييق عليهم فهو مخالف لروح الإسلام وتعاليمه السمحة التي تدعو إلى التعاون والتراحم لا إلى الاستغلال والاحتكار.

وأكدت مديرية أوقاف أسيوط استمرارها في عقد مجالس المنبر الثابت المشترك مع الأزهر الشريف بجميع الإدارات انطلاقًا من دورها الرائد في نشر صحيح الدين وبناء الوعي ومعالجة القضايا المجتمعية بروح دعوية رشيدة تسهم في ترسيخ القيم وحماية المجتمع وصناعة الإنسان الصالح النافع لوطنه وأمته سائلين الله تعالى أن يحفظ مصر وأهلها من كل سوء وأن يبارك في الجهود المخلصة لخدمة الدين والوطن.