ينصح الخبراء في المجال التقني بضرورة إعادة تشغيل الأجهزة عند مواجهة أي خلل سواء كان في الكمبيوتر الذي يتجمد أو الهاتف الذكي الذي يبطئ أو جهاز التوجيه الذي يفقد الاتصال بالإنترنت، حيث أن التشغيل المستمر يؤدي إلى تراكم حالات داخلية مؤقتة في العتاد والبرمجيات ومع مرور الوقت تتحول هذه الحالات إلى مصدر للأعطال، وتعمل إعادة التشغيل على إعادة النظام إلى حالة ابتدائية معروفة وقابلة للتنبؤ.
تعتبر عملية إعادة التشغيل انتقال النظام من حالة تشغيل تحتوي على خدمات وعمليات وذاكرة وعتاد مهيأ إلى حالة إقلاع جديدة تبدأ من مراحل ثابتة تسلسلية، حيث تشمل إعادة تحميل نواة النظام وإعادة بناء جداول الذاكرة وإعادة تهيئة المشغلات والخدمات وإعادة ضبط حالة الأجهزة الطرفية، بينما تعني إعادة التشغيل الناعمة أن نظام التشغيل يحاول إيقاف الخدمات بشكل منظم ثم يغلق البرامج ويعيد تحميل مكونات النظام عبر مسار إعادة التشغيل القياسي، حيث يتم إرسال إشارات إنهاء للعمليات وإغلاق الملفات المفتوحة وكتابة البيانات المؤجلة إلى التخزين ثم يطلق النظام مرحلة إعادة التشغيل دون قطع كامل للطاقة.
أما بالنسبة لإعادة التشغيل القاسية فهي تعني قطع الطاقة أو إجبار النظام على الإغلاق عندما يصبح غير مستجيب، وفي هذه الحالة لا تضمن إغلاقاً منظماً للملفات أو حفظاً للبيانات، لكنها تعيد العتاد إلى حالة كهربائية أولية وتكسر حالات التعليق العميقة التي لا تستجيب لمسار إعادة التشغيل الناعم، بينما الذاكرة العشوائية هي ذاكرة متقلبة تخزن حالة التشغيل الحالية وتشمل كتل ذاكرة للعمليات وخرائط الصفحات وبيانات مؤقتة لنواة النظام، ومع التشغيل الطويل قد تظهر ظواهر مثل تسرب الذاكرة عندما يحجز برنامج كتل ذاكرة ولا يحررها أو تجزئة الذاكرة عندما تتوزع الكتل الحرة بشكل يمنع تخصيص مساحات كبيرة بكفاءة.
قد يكون الكاش على مستويات متعددة مثل كاش المعالج وكاش على مستوى النظام، وفي حالات معينة قد تصبح بيانات الكاش غير متسقة بسبب أخطاء تطبيقات أو إغلاق غير سليم أو عيوب تعريفات، ما يؤدي إلى قراءات خاطئة، وإعادة التشغيل تصفر تلك الطبقات المؤقتة وتعيد بناءها تدريجياً وفق نمط استخدام جديد، وعند إعادة التشغيل يتم إسقاط حالة الذاكرة العشوائية بالكامل لأن محتواها يعتمد على الطاقة المستمرة، ومع الإقلاع الجديد يبدأ النظام بتخصيص الذاكرة من جديد وإعادة تحميل الخدمات الضرورية فقط، وهذا يقلل ضغط الذاكرة ويحرر موارد كانت محجوزة بلا داع ويعيد الاستجابة الطبيعية خصوصاً في الهواتف التي تبقي تطبيقات كثيرة في الخلفية.
قد تدخل العمليات في حالة تعليق بسبب انتظار مورد لا يأتي أو بسبب حلقات لا نهائية أو بسبب تنافس موارد، وفي أسوأ الحالات يحدث تعطل عندما تنتظر عمليتان قفلين بطريقة دائرية فلا تتحرك أي منهما، وعندما يحدث تعليق في عملية حرجة قد تتسلسل المشكلة إلى خدمات أخرى، لأن الأنظمة الحديثة مترابطة عبر IPC، وعند إعادة التشغيل يتم قتل كل العمليات وإزالة الأقفال من الجداول الداخلية للنواة وإعادة إطلاق الخدمات بالترتيب الصحيح، ما يُزيل حالات التعارض التي لا يمكن فكها يدوياً في بعض الأحيان.
في نظام أندرويد يتضمن المسار إعادة تحميل bootloader ثم kernel ثم init ثم خدمات النظام ثم framework ثم واجهة المستخدم، وهذا يعني إعادة بناء طبقة كاملة من العلاقات بين الخدمات مثل شبكة الاتصالات والبلوتوث ومدير الحزم، وبذلك تختفي حالات التعليق التي تظهر في خدمات الشبكة، أما في نظام ويندوز فيحدث إعادة تهيئة للجلسة وإعادة تحميل drivers وبناء جداول kernel objects مثل handles والـ registry caches وإعادة تشغيل services تحت Service Control Manager، وهذا يزيل حالات تجمد ناتجة عن driver عالق أو خدمة لا تستجيب.
تعني إعادة عملية تهيئة العتاد أن مراحل الإقلاع تعيد ضبط متحكمات الأجهزة وتعيد تعريفها ضمن بيئة نظيفة عبر BIOS أو UEFI في الحواسيب أو firmware في الأجهزة المدمجة، وهو ما يعالج أخطاء متراكمة في حالة العتاد مثل بطاقة شبكة دخلت في حالة error state أو GPU driver فقد التزامن مع العتاد، التعريف هو حلقة الوصل بين النظام والعتاد وإذا كان به خطأ قد يفشل في التعامل مع interrupts أو DMA buffers أو timeouts فيدخل الجهاز في حالة فقد اتصال مثل سقوط Wi Fi أو عدم ظهور Bluetooth أو تشويش صوتي بسبب إعادة ضبط audio stack وإعادة التشغيل تعيد تحميل التعريف وإعادة تسجيله مع kernel وإعادة تهيئة الجداول التي يعتمد عليها.
ارتفاع الحرارة قد يؤدي إلى خنق الأداء حيث يقلل المعالج تردده لتقليل الحرارة وفي حالات معينة قد تبقى حالة خنق أو حماية عتادية نشطة لفترة بسبب إدارة الطاقة وإعادة التشغيل تعيد مسارات إدارة الطاقة إلى وضعها الافتراضي وتتيح للعتاد البدء من حالة أبرد بعد توقف قصير، وتشمل الأخطاء البرمجية المؤقتة مشاكل سباق في تعدد الخيوط حيث يتغير ترتيب التنفيذ فينتج سلوك غير متوقع وقد تظهر مرة وتختفي مرة لأن توقيت التنفيذ يتبدل ومع إعادة التشغيل يتغير جدول التشغيل وتبدأ الخدمات بحالة نظيفة فيختفي المسار الذي سبب الخطأ، وتتراكم الملفات المؤقتة والسجلات وقد تستهلك التخزين أو تسبب بطئاً في عمليات القراءة والكتابة خصوصاً إذا امتلأ القسم أو ارتفعت نسبة الكتابة العشوائية.

