دخل الصراع التجاري بين قطاع السيارات الصيني والإدارة الأمريكية منعطفًا قضائيًا جديدًا حيث رفعت شركة BYD دعوى قضائية رسمية ضد الحكومة الأمريكية أمام محكمة التجارة الدولية في نيويورك، وتعد هذه الدعوى التي تحمل رقم (26-00847) الأولى من نوعها التي يبادر بها صانع سيارات صيني للطعن في شرعية الرسوم الجمركية المشددة، وتستهدف بي واي دي من هذه الخطوة إلغاء الأوامر التنفيذية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب والتي حالت دون دخول سيارات الركاب الصينية إلى الأسواق الأمريكية بأسعار تنافسية.
تستند الدعوى المرفوعة من قبل أربع شركات تابعة لـ “بي واي دي” في الولايات المتحدة إلى حجة قانونية دقيقة حيث يجادل الفريق القانوني للشركة بأن الإدارة الأمريكية تجاوزت السلطة الممنوحة لها بموجب قانون “سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية” (IEEPA) حيث لا يتضمن نص القانون الصادر عام 1977 صراحةً كلمة “تعريفة جمركية” أو أي مصطلح مرادف يمنح الرئيس الحق في فرض ضرائب حدودية لأغراض اقتصادية بحتة، وترى الشركة أن استخدام هذا القانون لفرض رسوم تصل إلى 100% هو إجراء غير قانوني ويجب إبطاله فورًا.
لا تكتفي BYD بالمطالبة بإلغاء الرسوم المستقبلية بل تطالب الحكومة الأمريكية برد كافة المبالغ التي تم تحصيلها من شركاتها التابعة منذ أبريل 2025 مضافًا إليها الفوائد القانونية وتكاليف التقاضي، ورغم أن الشركة لا تبيع سيارات الركاب حاليًا في أمريكا إلا أنها تورد كميات ضخمة من الحافلات الكهربائية والبطاريات وأنظمة تخزين الطاقة والألواح الشمسية وهي منتجات تأثرت بشكل مباشر بالزيادات الجمركية الأخيرة مما ألحق ضررًا اقتصاديًا جسيمًا بعملياتها التشغيلية داخل الأراضي الأمريكية.
تأتي دعوى BYD في وقت حساس للغاية حيث تترقب آلاف الشركات العالمية قرارًا فاصلاً من المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية استخدام قانون IEEPA لفرض الضرائب، وصرح الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير بأن المحكمة تتريث في إصدار حكمها نظرًا “للرهانات الهائلة” التي قد تجبر الخزانة الأمريكية على إعادة عشرات المليارات من الدولارات للشركات المتضررة، وفي حال فوز بي واي دي قد يُفتح الباب أمام دخول طرازاتها الشهيرة مثل “Atto 3″ و”Seal” إلى السوق الأمريكية بأسعار قد تكون الأقل في فئتها مما سيعيد رسم خارطة المنافسة مع تسلا والشركات المحلية.
يراقب المحللون نتائج هذه القضية لربطها بمصير استثمارات بي واي دي في دول الجوار حيث علقت الشركة سابقًا خطط إنشاء مصنع ضخم في المكسيك بسبب ضبابية السياسات الجمركية الأمريكية، فإذا نجح التحدي القانوني فقد تستأنف الشركة عمليات التصنيع الإقليمية لتصدير السيارات إلى الولايات المتحدة تحت مظلة اتفاقية (USMCA) بجمارك مخفضة، ويمثل هذا السيناريو كابوسًا لشركات السيارات الأمريكية التقليدية التي تخشى من عدم قدرتها على مجاراة الكفاءة الإنتاجية والتكنولوجية للعملاق الصيني في حال زالت العوائق الجمركية.

