في ظل الزيادة المستمرة في معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، يأتي تقليل استهلاك السكر والملح في مقدمة التوصيات الصحية التي تصدرها المؤسسات الطبية العالمية، حيث تشير التقارير الصحية إلى أن الإفراط في تناول السكر والملح يرتبط بشكل مباشر بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة، مما يدفع خبراء التغذية للبحث عن حلول عملية تساعد الأفراد على خفض الاستهلاك اليومي دون التأثير على مذاق الطعام أو متعة تناوله.

ويحذر الأطباء من أن السكر المضاف يوجد بكميات كبيرة في الأغذية المصنعة والمشروبات الغازية، ويسهم في رفع مستويات السكر في الدم وزيادة الوزن، كما أن له تأثيرًا سلبيًا على صحة الأسنان، أما الملح فهو الصوديوم المكون الأساسي له، ويؤدي الإفراط في تناوله إلى احتباس السوائل وارتفاع ضغط الدم، مما يزيد من الضغط على القلب والأوعية الدموية، ويرى المختصون أن المشكلة لا تقتصر فقط على الكميات المستخدمة في الطهي المنزلي، بل تشمل الاعتماد المتزايد على الأطعمة الجاهزة والوجبات السريعة.

ويؤكد خبراء التغذية أن تقليل السكر والملح يجب أن يتم بشكل تدريجي يسمح لحاسة التذوق بالتكيف، حيث يساعد خفض الكمية المستخدمة بنسبة بسيطة كل أسبوع الجسم على الاعتياد على النكهة الطبيعية للأطعمة، ومع مرور الوقت يصبح الطعم المعتدل هو المفضل، بينما تبدو الأطعمة عالية السكر أو الملح أقل قبولًا، وتعتبر الأعشاب والتوابل من أهم الوسائل لتعويض نقص الملح في الطعام، حيث تضيف نكهات غنية دون الحاجة إلى كميات كبيرة من الصوديوم، وفيما يتعلق بالسكر، يُنصح بالاعتماد على الفواكه الطازجة أو المجففة بكميات معتدلة لتحلية الأطعمة، بالإضافة إلى استخدام القرفة أو الفانيليا الطبيعية لتعزيز الإحساس بالحلاوة دون إضافة سكر مكرر.

وتشدد الجهات الصحية على أهمية قراءة الملصقات الغذائية بعناية عند شراء المنتجات، إذ تحتوي العديد من الأطعمة على كميات مخفية من السكر والملح تحت مسميات مختلفة، ويساعد هذا الوعي المستهلكين على اتخاذ قرارات غذائية أكثر صحة، واختيار المنتجات الأقل في محتواها من الصوديوم والسكريات المضافة، كما يسهم تحضير الطعام في المنزل بشكل كبير في التحكم بمستويات السكر والملح مقارنة بالأطعمة الجاهزة، ويتيح الطهي المنزلي فرصة تجربة وصفات جديدة تعتمد على المكونات الطبيعية، مما يبرز النكهات الأصلية للخضروات والبروتينات دون الحاجة إلى إضافات صناعية، ويرى المختصون أن تقليل السكر والملح ينبغي أن يكون جزءًا من نمط حياة صحي مستدام، حيث إن التوازن هو المفتاح، إذ لا يعني التقليل الحرمان، بل إعادة ضبط العادات الغذائية بما يتناسب مع احتياجات الجسم الصحية.