القهوة تعتبر مشروب أساسي في حياة ملايين البشر حول العالم، حيث لا تقتصر فوائدها على النشاط والتركيز فقط، بل تشير دراسات جديدة إلى دورها في تقليل خطر الإصابة بالخرف، وفي دراسة استمرت لأربعة عقود، تم ربط استهلاك القهوة المحتوية على الكافيين بتحسين القدرات المعرفية وتقليل خطر الأمراض التنكسية العصبية مثل الخرف، والسؤال هنا هو: ما هي الكمية المناسبة من القهوة لتحقيق هذه الفوائد الصحية

1. الدراسة طويلة المدى: النتائج المهمة

في دراسة استمرت 37 عامًا، تم متابعة أكثر من 130000 شخص للكشف عن العلاقة بين استهلاك القهوة وأداء الدماغ، وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة المحتوية على الكافيين، سواء عبر القهوة أو الشاي، لديهم خطر أقل للإصابة بالخرف مقارنة بمن يتناولون كميات أقل أو لا يشربون الكافيين على الإطلاق، وأكدت النتائج أن الفوائد تظهر بوضوح عند تناول كوبين تقريبًا من القهوة يوميًا، حيث سجل هؤلاء الأشخاص درجات أفضل في الاختبارات المعرفية وذاكرة أكثر حدة وأقل عرضة لمشاكل التدهور المعرفي.

2. الكافيين ودوره في تعزيز الصحة الإدراكية

أظهرت الأبحاث أن الكافيين يلعب دورًا محوريًا في تعزيز الوظائف المعرفية، حيث أبلغ الأشخاص الذين يتناولون الكافيين بانتظام، سواء في صورة قهوة أو شاي، عن تحسن في مهارات الذاكرة والتركيز، ومن المثير للاهتمام أن القهوة منزوعة الكافيين لم تظهر نفس التأثيرات الإيجابية، مما يوضح أن الكافيين هو العامل الأساسي في الحفاظ على صحة الدماغ.

3. الاعتدال هو السر

رغم النتائج الإيجابية، توضح الدراسة أن الاعتدال هو المفتاح، حيث إن تناول أكثر من كوبين أو ثلاثة أكواب من القهوة يوميًا لم يُظهر أي فوائد إضافية، بل قد يؤدي إلى آثار جانبية مثل القلق أو الأرق، لذا يجب أن يُعامل استهلاك القهوة كجزء من نمط حياة صحي وليس حلاً سحريًا، ويتفق العديد من الخبراء على أن تناول فنجان أو فنجانين من القهوة يوميًا يعد إضافة صحية للنظام الغذائي، ولكن يجب أن يأتي ذلك في إطار نظام حياتي متوازن يشمل النوم الجيد والتغذية السليمة وممارسة الرياضة بانتظام.

4. القهوة لا تعوّض العادات السيئة

على الرغم من فوائد القهوة المحتملة في تقليل خطر الإصابة بالخرف، فإن تناول القهوة لا يمكن أن يعوض عن العادات غير الصحية، فإذا كانت لديك عادات تضر بصحة الدماغ مثل إهمال النوم أو التغذية غير الصحية أو قلة النشاط البدني أو الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية، فإن القهوة لن تتمكن من تعويض ذلك، إن تناول القهوة قد يكون مفيدًا فقط إذا كانت جزءًا من نمط حياة صحي شامل، ويشدد الأطباء على أهمية الحفاظ على نشاط دماغي مستمر مثل حل الألغاز أو القراءة، بالإضافة إلى الحفاظ على علاقات اجتماعية ودعم العوامل النفسية الجيدة، والتي تلعب دورًا أكبر في تعزيز صحة الدماغ على المدى الطويل.

5. تأثير القهوة على الدماغ: ليس حلًا فوريًا

على الرغم من الفوائد الوقائية المحتملة، لا يُمكن أن تُحسن القهوة من صحة الدماغ فورًا، حيث تستغرق الفوائد الوقائية وقتًا حتى تظهر، ويجب أن يكون استهلاكها جزءًا من نمط حياة صحي شامل، بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون هدفك هو الحفاظ على صحة الدماغ من خلال مجموعة من العوامل التي تشمل التغذية الجيدة والحصول على قسط كافٍ من النوم والقيام بنشاطات تحفز الدماغ بانتظام.

6. الكمية المثالية: كوبان من القهوة يوميًا

إذا كنت من عشاق القهوة وترغب في الاستفادة من فوائدها الصحية، تشير الدراسة إلى أن تناول كوبين من القهوة يوميًا يعد المثالي، وهذا لا يعني أنه يجب عليك شرب القهوة في أي وقت من اليوم، لكن الأفضل تناولها في الأوقات التي لا تؤثر على نومك مثل الصباح أو بعد الظهر.

7. الشاي أيضًا خيار جيد

إذا كنت تفضل الشاي على القهوة، فلا داعي للقلق، حيث أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يتناولون الشاي المحتوي على الكافيين أيضًا سجلوا نتائج إيجابية مماثلة في اختبارات الذاكرة والصحة الإدراكية، لذلك يمكن أن يكون الشاي خيارًا جيدًا لأولئك الذين لا يحبون القهوة.

8. التوازن في استهلاك القهوة

إذا كنت تعتبر القهوة جزءًا أساسيًا من روتينك اليومي، تذكر أن الاستهلاك المعتدل هو الأفضل لصحتك، حيث إن تناول كوبين من القهوة يوميًا قد يكون له تأثير وقائي ضد الخرف وتحسين قدراتك المعرفية، لكن يجب أن تراعي أن القهوة ليست العلاج الوحيد لحماية عقلك، بل هي جزء من نمط حياة صحي.

9. هل شرب القهوة يقلل من خطر الخرف

الجواب هو نعم، لكن مع الاعتدال، حيث أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول القهوة المحتوية على الكافيين يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بالخرف وتعزيز الذاكرة والصحة الإدراكية بشكل عام، ومع ذلك، يجب أن تكون القهوة جزءًا من نمط حياة متوازن يشمل النشاط البدني والنوم الجيد والنظام الغذائي الصحي.

إذا كنت من عشاق القهوة، استمتع بكوبين يوميًا، وركز على الحفاظ على أسلوب حياة صحي متكامل للحفاظ على صحة دماغك وجسمك على حد سواء.