في ظل التحول الرقمي السريع أصبحت الشاشات جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية سواء في العمل أو التعليم أو الترفيه حيث حذر أطباء العيون من تزايد المشكلات المرتبطة بإجهاد العينين مثل الجفاف وتشوش الرؤية والصداع مما يستدعي اتباع إرشادات وقائية للحفاظ على صحة العينين على المدى الطويل.

إجهاد العين الرقمي أصبح ظاهرة متنامية حيث يشير المختصون إلى أن النظر المستمر إلى الشاشات لفترات طويلة يؤدي إلى حالة تعرف بإجهاد العين الرقمي وهي نتيجة التركيز المكثف وقلة عدد مرات الرمش مما يؤدي إلى جفاف العينين وتهيجهما بالإضافة إلى آلام في الرقبة والكتفين نتيجة الجلوس الخاطئ وتزداد هذه الأعراض لدى الأشخاص الذين يعملون لساعات طويلة أمام الشاشات دون فواصل منتظمة.

تنظيم وقت استخدام الشاشات يمثل الخطوة الأولى للوقاية حيث ينصح أطباء العيون باتباع قاعدة 20-20-20 التي تقوم على إراحة العينين كل 20 دقيقة عبر النظر إلى جسم يبعد 20 قدمًا لمدة 20 ثانية وتساعد هذه القاعدة على تقليل الإجهاد وتحسين قدرة العينين على التكيف مع التركيز القريب والبعيد كما تلعب الإضاءة المحيطة دور مهم في حماية العينين إذ إن الإضاءة الضعيفة أو الساطعة بشكل مفرط تزيد من إجهاد العين وينصح الخبراء باستخدام إضاءة معتدلة وتجنب انعكاس الضوء على الشاشة كما يُوصى بوضع الشاشة على مستوى العين أو أسفلها قليلًا مع الحفاظ على مسافة مناسبة تقلل من الضغط على العضلات البصرية.

العناية بالعينين من خلال العادات اليومية أمر ضروري حيث تشدد التقارير الطبية على أهمية الرمش المنتظم أثناء استخدام الشاشات لما له من دور في ترطيب العينين ومنع الجفاف كما يُنصح بشرب كميات كافية من الماء للحفاظ على رطوبة الجسم والعينين وفي بعض الحالات قد يوصي الأطباء باستخدام قطرات مرطبة خاصة للأشخاص الذين يعانون من جفاف العين المزمن وتلعب التغذية المتوازنة دور أساسي في دعم صحة العينين حيث تشير الدراسات إلى أن الأطعمة الغنية بفيتامين A وC وE بالإضافة إلى أحماض أوميغا 3 الدهنية تساهم في حماية العين من التلف وتعزيز صحة الشبكية وتبرز الخضروات الورقية والجزر والأسماك الدهنية كعناصر غذائية داعمة للعينين.

الفحوصات الدورية والوقاية المبكرة أمران مهمان حيث شدد أطباء العيون على أهمية إجراء فحوصات دورية للعين خاصة مع زيادة وقت الشاشات ويساعد الكشف المبكر على تشخيص أي مشكلات بصرية وتصحيحها في مراحلها الأولى سواء من خلال النظارات الطبية أو تعديلات بسيطة في نمط الحياة ووعي صحي في عصر التكنولوجيا يتطلب الحفاظ على صحة العينين وعي متزايد وتبني عادات يومية بسيطة تقلل من الأضرار المحتملة ومع استمرار الاعتماد على التكنولوجيا تصبح الوقاية والتوازن عنصرين أساسيين لحماية البصر وتحسين جودة الحياة.