أكد المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن استضافة مصر لأول قمة إقليمية لعالم الذكاء الاصطناعي AI Everything تعكس حرص مصر على أن تكون المنصة الإقليمية للابتكار والاستثمار وتنمية المواهب الدافعة للتحول القائم على الذكاء الاصطناعي موضحًا جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في تطوير مجموعة من التطبيقات الوطنية التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات بما في ذلك الكشف المبكر عن الأمراض والتعليم والترجمة الآلية ودعم الخدمات الحكومية وتحويل الصوت إلى نص مكتوب.

جاء ذلك في كلمة المهندس رأفت هندي التي ألقاها نيابة عنه المهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات إيتيدا خلال افتتاح فعاليات قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي AI Everything الشرق الأوسط وإفريقيا التي تستضيفها مصر تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية وذلك بتنظيم من شبكة GITEX العالمية وبشراكة استراتيجية مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ITIDA.

تقام فعاليات قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي AI Everything الشرق الأوسط وإفريقيا على مدار يومي 11-12 فبراير بمركز مصر للمعارض الدولية بمشاركة نخبة من صناع القرار وقادة شركات التكنولوجيا العالمية وأكثر من 100 مستثمر والخبراء والمتخصصين ورواد الأعمال من أكثر من 30 دولة.

وتمثل القمة منصة استراتيجية لتبادل الخبرات واستكشاف الفرص الاستثمارية وتعزيز الشراكات الدولية في مجال التكنولوجيا المتقدمة وتعد هي الحدث التقني العالمي الأبرز في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا كما أنها هي أول حدث عالمي متخصص بالكامل في الذكاء الاصطناعي يُعقد هذا العام.

وأوضح المهندس رأفت هندي أنه في مصر الرقمية لا يتم التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره تكنولوجيا بمعزل عن غيرها بل كقدرة وطنية لتحقيق الأثر تنطلق من المصلحة العامة وتستجيب للاحتياجات المجتمعية وتتوافق مع أولويات التنمية مضيفًا أن هذا النهج يُقدم من خلال إطار متكامل متعدد المحاور حيث يمثل كل محور بعدًا عمليًا لكيفية انتقال الذكاء الاصطناعي من البنية التحتية إلى المعنى وصولًا إلى القيمة الحقيقية في حياة الناس مشيرًا إلى أن المحور الأول الذكاء يستهدف بناء قدرات وطنية في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير نماذج تفهم اللغة العربية وطبيعة المؤسسات الوطنية والسياق الثقافي المصري معلنًا عن إطلاق نموذج لغوي وطني ضخم كجزء من البنية التحتية الرقمية العامة وهو نموذج كرنك الذي يعد أعلى نموذج لغوي عربي تصنيفا في فئة 30–40 و70- 80 مليار باراميتر ليشكل أساسًا يتيح فرصا أوسع للشركات الناشئة والقطاع الخاص لبناء تطبيقات باستخدام الذكاء الاصطناعي تلبي احتياجات المجتمع المصري.

وأضاف أن المحور الثاني المعنى يرتكز على توظيف الذكاء الاصطناعي في تطبيقات تنطلق من احتياجات المجتمع وليس من التكنولوجيا ذاتها معلنًا عن إطلاق النسخة الأولى من التطبيقين الوطنيين الرائدين بالاعتماد على نموذج كرنك هما سيا معلم ذكي شخصي لدعم الطلاب والمعلمين في مقرري اللغة العربية والتاريخ المصري بالمرحلة الثانوية والثاني هو مساعد ذكي للإرشاد القانوني والتنظيمي لمساعدة المواطنين والشركات الصغيرة في فهم الأطر التنظيمية موضحًا أن المحور الثالث يتمثل في الحوكمة في الخدمات العامة من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منصة خدمات مصر الرقمية مشيرًا إلى تطبيق AcQua الذي يعتمد على تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لمراجعة جميع مكالمات مركز الاتصال الخاص بخدمات مصر الرقمية ورصد أية معلومات غير دقيقة أو ممارسات غير مهنية إلى جانب إطلاق تطبيق REACT كمساعد ذكي قائم على النماذج اللغوية لدعم موظفي مراكز خدمة العملاء.

وذكر أن المحور الرابع الإتاحة يركز على توسيع نطاق الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية من خلال تطوير محركات ذكاء اصطناعي طورت من خلال مهندسين مصريين للكشف المبكر عن أمراض اعتلال الشبكية السكري والوذمة أو البقعة الصفراء وهى أمراض تصيب العين نتيجة مرض السكر وسرطان الثدي حيث يتم تدريب هذه النماذج على بيانات محلية مشيرًا إلى التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإتاحة الحلول ونقل هذه الخبرات إلى الدول العربية والإفريقية من خلال مبادرة AI-Share.

وأكد أن المحور الخامس القدرات يهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي قوة عملية لدى المواطن والدولة معلنًا عن إطلاق تطبيق ترجمان للترجمة الآلية وتطبيق بالمصري وهو نظام يفهم اللهجة المصرية العامية ويقوم بعدد من المهام وهى تحويل الصوت إلي نص مكتوب والترجمة وتحويل النص المكتوب إلى صوت كقدرات وطنية تسهم في تحسين الوصول إلى المعلومات وتعزيز كفاءة وشفافية المؤسسات الحكومية.

وأضاف أن المحور السادس الكفاءات يركز على الاستثمار في بناء الكفاءات البشرية عبر مختلف المستويات بدءًا من المهارات الرقمية الأساسية مرورًا بهندسة الذكاء الاصطناعي المتقدمة وصولًا إلى الخبرات القطاعية المتخصصة معلنًا عن إطلاق تطبيق لغات قائم على النماذج اللغوية لدعم تعلم اللغة الإنجليزية وتمكين القوى العاملة المصرية وفتح مسارات توظيف جديدة في القطاع الخاص وصناعة التعهيد المتنامية.

وأكد المهندس رأفت هندي أن هذا النهج يحول الذكاء الاصطناعي إلى قيمة حقيقية في مصر الرقمية مضيفًا أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي تُعد ثمرة سنوات من العمل المتواصل بين القطاعين الحكومي والخاص التي أثمرت عن تقدم ترتيب مصر 60 مركزًا في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي مشيرًا إلى دور مصر في صياغة الاستراتيجيات العربية والأفريقية للذكاء الاصطناعي مؤكدًا أن عقد أول قمة إقليمية للذكاء الاصطناعي في القاهرة جاء نتيجة للدور الريادي المصري على المستويين العربي والإفريقي.

وأوضح المهندس رأفت هندي أن الذكاء الاصطناعي يقف اليوم في الامتداد التاريخي ذاته للتقنيات التي أعادت رسم مصير الأمم وغيرت مسار الاقتصاد العالمي غير أنه يتسم بسرعة وانتشار غير مسبوقين مشيرًا إلى النقاش العالمي الذي يطرح عددًا من التساؤلات الجوهرية حول كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي على نحو يحقق الازدهار دون المساس بجوهر الإبداع الإنساني ضمن أطر حوكمة تضمن عدالة الاستفادة ودورًا فاعلًا للدول موضحًا أنه من خلال هذه القمة يتم التأكيد على أن منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لن تكون مجرد طرف حاضر في مسار تطور الذكاء الاصطناعي بل شريكًا فعالًا في التشكيل والتوجيه والقيادة.

ولفت المهندس رأفت هندي إلى أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي منذ إطلاقها عام 2019 عكست قناعة الدولة بأن الذكاء الاصطناعي هو حجر الزاوية في بناء مصر الرقمية مضيفًا أنه مع إطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية 2025–2030 يتم دمج الذكاء الاصطناعي في صميم الاقتصاد الوطني عبر عدد من القطاعات الحيوية من بينها الصحة والزراعة والتعليم والعدالة والخدمات الحكومية مشيرًا إلى أن النهج الاستراتيجي الذي تتبناه الدولة منذ البداية يقوم على رؤية واضحة قوامها توظيف الذكاء الاصطناعي من أجل كل من الصالح العام والتنمية وسوق العمل وخدمات الحكومة وذلك كله ضمن إطار حوكمة أخلاقي ومسؤول.

واختتم كلمته بالتأكيد على أنه مع انطلاق فعاليات قمة AI Everything تدرك مصر أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر في مختلف مناحي الحياة ويطرح تحديات ويحدث تغييرات داعيًا من خلال هذه القمة في مصر إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لتحقيق النمو والازدهار المستدام للبشرية.