تجتمع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري غداً الخميس 12 فبراير خلال عام 2026 لبحث أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض وسط توقعات باستمرار سياسة البنك المركزي في خفض الفائدة بنسبة تقترب من 6% خلال العام الجاري.

وتأتي أهمية الاجتماع المرتقب في ظل تراجع معدل التضخم الأساسي السنوي الذي يعده البنك المركزي المصري إلى 11.2% في يناير 2026 مقابل 11.8% في ديسمبر 2025 وسجل معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين 1.2% في يناير 2026 مقابل 1.7% في يناير 2025 و0.2% في ديسمبر 2025.

توقعات بمسار خفض تدريجي للفائدة في مصر

وفي هذا السياق توقّع الدكتور هاني أبو الفتوح الخبير الاقتصادي أن يقف البنك المركزي أمام خيارين رئيسيين خلال اجتماعه المرتقب بشأن أسعار الفائدة مرجحاً بنسبة 70% اتجاهه إلى خفض الفائدة بنحو 100 نقطة أساس مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم المتوقعة إلى 11.7% خلال يناير وانخفاض التضخم الأساسي إلى 11.5% بما يسهم في تخفيف أعباء خدمة الدين.

وأوضح أن السيناريو الثاني باحتمالية تصل إلى 25% يتمثل في خفض الفائدة بنحو 200 نقطة أساس في حال تباطؤ التضخم بوتيرة أسرع من المتوقع فيما يظل احتمال رفع الفائدة محدوداً ولا يتجاوز 5% ويرتبط فقط بحدوث صدمات خارجية حادة.

وأشار أبو الفتوح في تصريحات لـ إلى أن البنك المركزي قد يتجه إلى مسار تدريجي لخفض الفائدة بنحو 300 إلى 400 نقطة أساس خلال الأشهر الستة المقبلة في إطار محاولة دعم النمو الاقتصادي دون إعادة إشعال الضغوط التضخمية.

وأضاف أن مستهدفات البنك المركزي للتضخم عند 7% ±2 بنهاية الربع الرابع من عام 2026 لا تزال تبدو طموحة في ظل البيانات الحالية التي تشير إلى فجوة تتجاوز 4 إلى 5% ما يجعل إدارة التضخم تحدياً مستمراً رغم التراجع الملحوظ في معدلاته.

ولفت إلى أن هناك مجموعة من المخاطر القائمة أبرزها تراجع جاذبية الودائع مع خفض الفائدة والضغوط المحتملة على قاعدة المدخرات والتمويل المصرفي إلى جانب مخاطر خروج الأموال الساخنة واحتمالات عودة التضخم مع تحرير أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

موازنة بين دعم النمو وكبح التضخم

بينما توقّع الدكتور عز حسانين الخبير الاقتصادي أن يتجه البنك المركزي خلال اجتماعه غداً إلى سيناريوهين رئيسيين أيضاً أولهما مواصلة دورة التيسير النقدي التي بدأها في أبريل 2025 مع إمكانية خفض أسعار الفائدة بنحو 1%.

وأوضح حسانين في تصريحات لـ أن تراجع معدل التضخم السنوي إلى نحو 12.3% بنهاية عام 2025 يمنح البنك المركزي مساحة مناسبة لخفض الفائدة لاسيما أن الفائدة الحقيقية في مصر ما تزال مرتفعة وتتجاوز 7.5% وهو ما يتيح المجال لخفضها دون مخاوف كبيرة من خروج السيولة من أدوات الدين الحكومية.

وأشار إلى أن خفض الفائدة بنسبة 1% قد يسهم في دعم الموازنة العامة للدولة بنحو 140 مليار جنيه نتيجة انخفاض تكلفة خدمة الدين إلى جانب تقليل أعباء التمويل على الشركات المقترضة بما قد ينعكس إيجاباً على استمرار تراجع الأسعار ومعدلات التضخم وفي المقابل قد يتأثر المودعون سلباً نتيجة انخفاض عوائد الادخار وتراجع قدرتهم الشرائية.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة مؤقتاً في إطار ما وصفه بسياسة الحذر والانتظار بهدف التأكد من استدامة تراجع التضخم إلى ما دون 12% خاصة في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

ولفت حسانين إلى أن القرار النهائي سيتأثر بعدة عوامل رئيسية أبرزها بيانات التضخم التي أظهرت تراجعاً إلى 11.2% في يناير 2026 مقابل 11.8% في ديسمبر 2025 لا سيما مع ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والأسماك خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري نتيجة زيادة الطلب قبيل شهر رمضان المبارك إلى جانب ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام التي تجاوزت فوائدها تريليون جنيه حيث يوفر كل خفض بنسبة 1% في أسعار الفائدة عشرات المليارات من الجنيهات للموازنة العامة.

سيناريو التثبيت ينافس الخفض المحدود

ومن جانبه توقّع الدكتور علي الإدريسي الخبير الاقتصادي أن يتجه البنك المركزي خلال اجتماعه غداً إلى تثبيت أسعار الفائدة أو إجراء خفض محدود للغاية مرجحاً سيناريو التثبيت مع تبنّي لهجة تميل إلى التيسير النقدي خلال الاجتماعات اللاحقة.

وأوضح الإدريسي أن معدلات التضخم شهدت تراجعاً نسبياً لكنها لم تستقر بشكل كامل بعد مشيراً إلى أن الأسعار لا تزال حساسة لأي تحركات في سعر الصرف إلى جانب حرص البنك المركزي على الحفاظ على جاذبية الجنيه ومنع خروج مفاجئ للأموال الساخنة.

وأضاف أن القرار المرتقب سواء بالتثبيت أو الخفض الطفيف سيكون متوازنًا ويركز على استقرار الأسعار أكثر من السعي لتحفيز سريع للنمو الاقتصادي لافتاً إلى أن البنك المركزي يفضل التحرك بحذر لتجنب اتخاذ قرارات قوية قد تربك الأسواق.

وأشار إلى أن تثبيت أسعار الفائدة يعني استمرار ارتفاع تكلفة التمويل وضعف شهية الاقتراض والاستثمار نسبياً لكنه في المقابل يسهم في حماية القوة الشرائية للمواطنين والحد من موجات تضخمية جديدة كما يستفيد المدخرون من استمرار العوائد المرتفعة نسبياً على أدوات الادخار رغم بطء تحسن النشاط الاقتصادي وفرص العمل.

وحول تأثير القرار على الأسواق أوضح الإدريسي أن خفض الفائدة حتى وإن كان محدوداً قد يدعم أسعار الذهب نتيجة تراجع جاذبية الادخار وزيادة الإقبال على المعدن النفيس بينما يؤدي التثبيت إلى تحركات عرضية في أسعار الذهب دون قفزات كبيرة.

أما بالنسبة لسعر الدولار فيسهم تثبيت الفائدة في دعم استقرار الجنيه نسبياً في حين قد يضغط الخفض المحدود على العملة المحلية إذا لم يتزامن مع تدفقات دولارية قوية وفيما يتعلق بالتضخم فإن التثبيت يدعم استمرار المسار الهبوطي للأسعار بينما قد يبطئ الخفض من وتيرة التراجع دون أن يعيد التضخم للارتفاع ما لم تحدث صدمات سعرية أو ضغوط قوية على سعر الصرف.

ويذكر أن البنك المركزي رفع أسعار الفائدة بإجمالي 1900 نقطة أساس خلال الفترة من مارس 2022 حتى مارس 2024 لمواجهة التضخم قبل التحول إلى سياسة التيسير النقدي في 2025 ويستهدف المركزي الوصول بمعدل التضخم إلى نطاق يتراوح بين 5% و9% في الربع الرابع من 2026 ثم بين 3% و7% بحلول الربع الرابع من 2028.

وفي ظل هذه المعطيات يبقى اجتماع فبراير المرتقب محطة مفصلية في مسار السياسة النقدية خلال 2026 حيث يوازن البنك المركزي بين دعم النمو الاقتصادي وتخفيف أعباء التمويل من جهة والحفاظ على استقرار الأسعار وسعر الصرف من جهة أخرى في وقت تتزايد فيه التحديات الداخلية والخارجية.