تعتبر اليمن واحدة من الدول التي شهدت تحولات سياسية كبيرة بعد ثورة 11 فبراير، حيث برزت خيارات متعددة للتغيير، ولكنها تزامنت مع نزعات انتقامية أدت إلى تقويض الدولة، وقد كان لهذه النزعات تأثيرات عميقة على الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد، حيث تعكس هذه الظاهرة الصراعات الداخلية التي تعاني منها اليمن، والتي تتجلى في التنافس بين القوى السياسية المختلفة، مما أدى إلى تفكك الهياكل الحكومية وغياب السلطة الفعلية في العديد من المناطق، كما أن هذه النزعات لم تقتصر على صراع القوى السياسية فقط، بل شملت أيضاً تأثيرات اجتماعية واقتصادية عميقة أثرت على حياة المواطنين بشكل يومي، مما زاد من تعقيد المشهد اليمني وأدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية.
في ظل هذه الظروف، أصبح من الضروري البحث عن خيارات تغيير توافقي تضمن مشاركة جميع الأطراف في العملية السياسية، حيث أن التغيير التوافقي يمكن أن يسهم في تحقيق الاستقرار وإعادة بناء الثقة بين مختلف الفئات، كما أن الحوار الوطني الشامل يعد خطوة أساسية نحو تحقيق المصالحة الوطنية، حيث يجب أن يتضمن هذا الحوار جميع الأطراف بما في ذلك الحركات السياسية والمجتمعية، مما يعزز من فرص الوصول إلى حلول مستدامة للأزمات التي تعاني منها البلاد، كما أن تعزيز المؤسسات المدنية وتفعيل دور المجتمع المدني يعد من العوامل المهمة لتحقيق هذا التغيير المنشود.
إن التحديات التي تواجه اليمن تتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز النزعات الانتقامية، حيث يجب أن يكون التركيز على بناء دولة قوية قادرة على تلبية احتياجات المواطنين، كما أن دعم المجتمع الدولي لجهود السلام والمصالحة يعد أمراً ضرورياً لتحقيق الاستقرار، حيث أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية تتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية، مما يعكس أهمية التعاون بين جميع الأطراف لتحقيق مستقبل أفضل لليمن، ويجب أن تكون هذه الجهود مبنية على أسس من العدالة والمساواة لضمان عدم تكرار الأخطاء السابقة.

