أظهرت دراسة حديثة أجراها فريق دولي من الباحثين الطبيين أن الوزن الزائد يرفع من خطر الوفاة أو دخول المستشفى بسبب الأمراض المعدية الخطيرة بنسبة تصل إلى 70٪، حيث أكدت الدراسة أن السمنة تؤدي إلى زيادة كبيرة في هذا الخطر، وأفاد المكتب الإعلامي لكلية لندن الجامعية بأن هذا الأمر يرتبط بحوالي 10٪ من الوفيات الناتجة عن العدوى على مستوى العالم، حيث أوضح البروفيسور ميكا كيفيمياكي أن السمنة تساهم في الإصابة بأمراض مزمنة مثل داء السكري وأمراض القلب، كما أنها تضعف دفاعات الجسم ضد العدوى، مما يزيد من صعوبة تعافي الجسم بعد الإصابة، وليس فقط زيادة في معدل العدوى نفسها، مما يشير إلى أهمية فهم العلاقة بين الوزن الزائد والمخاطر الصحية المرتبطة به.

توصل الباحثون إلى هذه النتائج من خلال تحليل بيانات صحية طويلة الأمد شملت 470 ألف شخص في المملكة المتحدة و67 ألف شخص في فنلندا، حيث تم تضمين مؤشر كتلة الجسم والتاريخ الطبي للمتطوعين لدراسة تأثير الوزن الزائد والسمنة على معدلات الإصابة بالعدوى وعواقبها، وأظهرت الدراسة أن المرضى الذين لديهم مؤشر كتلة جسم مرتفع (30 كغم/م²) كانوا أكثر عرضة بنسبة 63٪ للإصابة بعدوى شديدة، كما كانوا أكثر عرضة بنسبة 70٪ للوفاة أو دخول أقسام الطوارئ مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي (18.5–24.9 كغم/م²)، وشمل ذلك أمراض الجهاز التنفسي مثل الالتهاب الرئوي وكوفيد-19، بالإضافة إلى التهابات المعدة والأمعاء والمسالك البولية، بينما لم تلاحظ الدراسة تأثيرا يذكر على الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية أو السل.

كما أشارت الدراسة إلى أن حوالي حالة وفاة واحدة من بين كل عشر وفيات بسبب الأمراض المعدية تُعزى إلى السمنة عالميا، حيث تتجاوز هذه النسبة 25٪ في بعض الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة، بينما تقل عن 2٪ في دول ذات انتشار منخفض للسمنة مثل فيتنام، وأكدت البروفيسورة سوليا نيبيرغ من جامعة هلسنكي أن وباء السمنة العالمي يتفاقم، ومن المتوقع زيادة الوفيات وحالات دخول المستشفيات المرتبطة بالعدوى، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لمساعدة الناس على إنقاص الوزن من خلال تحسين النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني، وأيضا أهمية تطعيم الأشخاص ذوي الوزن الزائد في الوقت المناسب.