تشير تقارير صحية حديثة إلى أن ممارسة الرياضة اليومية أصبحت ضرورة أساسية للحفاظ على صحة القلب والدماغ في ظل نمط الحياة العصري الذي يتسم بقلة الحركة والجلوس لفترات طويلة، حيث يحذر مختصون من أن تجاهل النشاط البدني يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى تراجع القدرات الذهنية وزيادة مخاطر الاكتئاب والخرف مع التقدم في العمر.

تلعب التمارين الرياضية دورًا محوريًا في تعزيز كفاءة عضلة القلب وتحسين الدورة الدموية، فعند ممارسة النشاط البدني بانتظام يصبح القلب أكثر قدرة على ضخ الدم بكفاءة أعلى وبجهد أقل، كما تسهم الرياضة في خفض ضغط الدم الضار وتقليل مستويات الكوليسترول السيئ ورفع الكوليسترول الجيد ما يقلل من خطر انسداد الشرايين والنوبات القلبية، ويؤكد أطباء القلب أن التمارين الهوائية مثل المشي السريع والجري الخفيف وركوب الدراجة تُعد من أفضل الأنشطة لدعم صحة القلب خاصة عند ممارستها لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميًا.

لا تقتصر فوائد الرياضة على القلب فقط بل تمتد لتشمل الدماغ بشكل مباشر، فقد أظهرت دراسات علمية أن النشاط البدني المنتظم يحفز تدفق الدم إلى الدماغ ما يعزز وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية للخلايا العصبية، ويساعد ذلك في تحسين الذاكرة وزيادة التركيز وتعزيز القدرات الإدراكية، كما تسهم الرياضة في تحفيز إفراز هرمونات مسؤولة عن تحسين المزاج وتقليل التوتر والقلق الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية والذهنية ويقلل من احتمالات الإصابة بالاكتئاب.

تتصدر التمارين الهوائية قائمة الأنشطة الموصى بها نظرًا لقدرتها على تحسين اللياقة القلبية والتنفسية، ويُعد المشي السريع خيارًا مثاليًا لمختلف الفئات العمرية كونه سهل التطبيق ولا يتطلب تجهيزات خاصة، إلى جانب ذلك تلعب تمارين القوة دورًا مهمًا في تحسين صحة الجسم بشكل عام إذ تساعد على بناء العضلات وتنظيم مستويات السكر في الدم ما ينعكس إيجابًا على صحة القلب والدماغ، كما تبرز تمارين التوازن والمرونة مثل اليوغا وتمارين التمدد في دعم الوظائف العصبية وتقليل خطر السقوط والإصابات خاصة لدى كبار السن.

يشدد خبراء الرياضة على أن الفائدة الحقيقية تكمن في الاستمرارية وليس في شدة التمرين، فممارسة نشاط معتدل بشكل يومي أكثر فاعلية من ممارسة تمارين شاقة بشكل متقطع، وينصح المختصون باختيار أنشطة محببة للنفس ما يزيد من فرص الالتزام بها على المدى الطويل، ويرى مختصون أن دمج الرياضة اليومية ضمن نمط حياة متوازن يشمل التغذية الصحية والنوم الجيد وإدارة التوتر يشكل منظومة متكاملة لحماية القلب والدماغ، ومع تزايد الوعي الصحي أصبحت الرياضة وسيلة وقائية فعالة تساهم في إطالة العمر وتحسين جودة الحياة.