مع التوسع السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية، أصبح الابتكار لا يقتصر فقط على مجالات التقنية والأعمال، بل امتد ليصل إلى عالم المطبخ أيضًا، حيث كشفت مختبرات جوجل عن تجربة جديدة تُدعى “Food Mood”، وهي أداة مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لابتكار وصفات طعام تمزج بين ثقافات ومطابخ متعددة في طبق واحد، حيث تقدم الأداة نفسها كمولد وصفات تفاعلي يمكّن المستخدمين من تصميم أطباقهم وفق تفضيلاتهم، فبمجرد تحديد نوع الوجبة سواء كانت مقبلات أو طبقًا رئيسيًا أو حلوى، واختيار عدد الأشخاص، ثم تحديد مطبخين من ثقافتين مختلفتين، تتولى الخوارزميات مهمة ابتكار وصفة جديدة تجمع بين النكهات والتقنيات التقليدية لكل مطبخ في توليفة مبتكرة.

تتميز واجهة الاستخدام بالبساطة والسهولة، حيث يكفي إدخال الخيارات المطلوبة والضغط على زر إعداد الوصفة ليحصل المستخدم على طبق متكامل يتضمن وصفًا دقيقًا للمكونات وخطوات التحضير بالتفصيل، وقد نجحت الأداة في تقديم وصفات غير تقليدية لاقت اهتمام المتابعين، من بينها حساء يمزج بين النكهات الجزائرية والصومالية تحت اسم لافت، مستندًا إلى توابل شمال أفريقيا ومكونات من مطبخ القرن الأفريقي، كما ابتكر التطبيق حلوى تجمع بين تأثيرات مناطق قطبية وجزر أمريكية نائية، في مزيج غير مألوف يجمع بين البرودة والنكهات الاستوائية، مما يعكس قدرة الذكاء الاصطناعي على تجاوز الحدود الجغرافية وصياغة أفكار جديدة متماسكة من حيث المكونات والهوية.

لم تقتصر وظيفة “Food Mood” على اقتراح الأفكار فحسب، بل توفر أيضًا إرشادات دقيقة للطهي ونصائح لتحسين النكهة والتقديم، بالإضافة إلى معلومات إضافية حول المكونات المستخدمة، مثل أنواع الزيوت والأعشاب وطرق توظيفها، ما يحول تجربة الطهي إلى مساحة تعليمية تفاعلية، تأتي هذه التجربة ضمن مشاريع مختبر جوجل للفنون والثقافة، الذي يسعى إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في مجالات إبداعية ويومية، مما يعكس تحول التكنولوجيا من أداة تحليلية إلى شريك ابتكاري يعيد تشكيل علاقتنا بالطعام وبالعالم من حولنا.