أشعل تقرير استقصائي حديث موجة قلق واسعة بشأن ممارسات جمع البيانات لدى تطبيق تيك توك بعدما كشف عن نظام تتبع متطور لا يقتصر على مستخدمي المنصة بل يمتد ليشمل أشخاصًا لم يسبق لهم تحميل التطبيق أو إنشاء حساب عليه، وحسب ما أورده التقرير يعتمد تيك توك على أكواد برمجية مزروعة في آلاف المواقع الإلكترونية الخارجية تتيح له تتبع سلوك المتصفحين ورصد تحركاتهم الرقمية عبر الإنترنت، هذا النظام يمنح المنصة القدرة على بناء ملفات تعريفية دقيقة عن المستخدمين حتى دون علمهم أو تفاعل مباشر منهم مع التطبيق.

رصد محللون تقنيون خلال الأيام الماضية مواقع إلكترونية ترسل بيانات حساسة إلى تيك توك تضمنت معلومات مرتبطة بتشخيصات مرض السرطان واستشارات الخصوبة ومشكلات الصحة النفسية، هذه المؤشرات دفعت خبراء إلى التحذير من أن نطاق جمع البيانات يتجاوز حدود الاستخدام التقليدي للتطبيق ليطال تفاصيل شخصية شديدة الحساسية، هذا التتبع يعتمد على أداة تُعرف باسم “تيك توك بيكسل” وهي تقنية شائعة في عالم الإعلانات الرقمية تُستخدم لمتابعة تفاعل المستخدمين مع الإعلانات والمحتوى عبر مواقع مختلفة، إلا أن التحديثات الأخيرة بحسب خبراء أمن سيبراني عززت من قدرة الأداة على جمع بيانات أكثر دقة بما في ذلك معلومات متعلقة بالحالة الصحية والحمل والصحة العقلية.

يوضح متخصصون في الخصوصية أن هذه الممارسات تمثل تدخلاً غير مسبوق في الحياة الرقمية للأفراد خصوصًا أن كثيرين قد لا يدركون أن نشاطهم على مواقع أخرى يمكن أن يُنقل إلى منصة لم يستخدموها أصلًا، وأكدت الشركة في تصريحات إعلامية أنها توفّر معلومات واضحة حول سياسات البيانات وتمنح المستخدمين أدوات للتحكم في إعدادات الخصوصية مشيرة إلى أن تقنيات التتبع الإعلاني ليست حكرًا عليها بل تُستخدم على نطاق واسع في قطاع التكنولوجيا والإعلام، يحذر خبراء من أن التوسع في جمع البيانات قد يفتح الباب أمام استخدامات مثيرة للجدل مثل الإعلانات فائقة الاستهداف أو التأثير على السلوك الاستهلاكي بل وحتى احتمالات التمييز أو التأثير السياسي، ينصح مختصون لتقليل المخاطر باستخدام متصفحات تركز على حماية الخصوصية مثل Firefox أو Brave أو DuckDuckGo إلى جانب مراجعة إعدادات الخصوصية داخل التطبيقات وتعطيل أدوات التتبع قدر الإمكان.