في ظل تزايد الاهتمام العالمي بقضايا الاستدامة وترشيد الاستهلاك، أصبحت مسألة الاستفادة من بقايا الطعام أولوية داخل العديد من المنازل، حيث يمكن تحويل الأطعمة المتبقية بعد الوجبات إلى أطباق جديدة ومغذية بطرق سهلة وذكية، مما يسهم في تقليل الفاقد الغذائي وتخفيف الأعباء المالية على الأسر، وتشير تقارير دولية إلى أن نسبة كبيرة من الطعام المعد يوميا ينتهي به المطاف في القمامة رغم إمكانية إعادة استخدام جزء كبير منه بطرق آمنة وصحية، ومن هنا تبرز أهمية نشر ثقافة إعادة تدوير الطعام داخل المطبخ المنزلي، ليس فقط للحفاظ على الموارد بل أيضا للاستفادة القصوى من المكونات المتاحة.

يمكن استغلال بقايا الأرز في إعداد أطباق جديدة مثل كرات الأرز المقلية أو إضافته إلى الشوربة لزيادة قيمتها الغذائية، كما يمكن خلطه بالخضروات المتبقية وبعض التوابل للحصول على وجبة سريعة التحضير، أما الخبز الجاف فيمكن طحنه واستخدامه كبقسماط لتغليف الدجاج أو اللحم قبل الطهي، أو تحويله إلى فتات يضاف إلى السلطات والأطباق المختلفة، كذلك يمكن إعداد طبق “الفتة” بإضافة الصلصة والزبادي ليصبح وجبة متكاملة بدلا من التخلص منه، وبالنسبة لبقايا الدجاج أو اللحوم، يمكن فرمها واستخدامها في تحضير الساندويتشات أو إضافتها إلى المعكرونة أو البيتزا المنزلية، كما تُعد الشوربات من أفضل الخيارات لاستيعاب مختلف أنواع الخضروات المتبقية في الثلاجة حيث يمكن دمجها معا في طبق غني ومفيد.

إلى جانب إعداد وصفات من بقايا الطعام، ينصح خبراء التغذية باتباع مجموعة من الخطوات التي تساعد على تقليل الفاقد الغذائي، أبرزها التخطيط المسبق للوجبات الأسبوعية وشراء الاحتياجات الفعلية فقط مع تخزين الأطعمة بطريقة صحيحة تضمن بقاءها صالحة لأطول فترة ممكنة، كما يفضل تقسيم الوجبات إلى حصص مناسبة لتجنب تحضير كميات تفوق الحاجة، إضافة إلى مراقبة تاريخ الصلاحية بشكل دوري، ويمكن أيضًا تخصيص يوم في الأسبوع لاستخدام الأطعمة المتبقية قبل إعداد وجبات جديدة، وتسهم هذه العادات البسيطة في تعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول، إلى جانب دورها في تقليل الإنفاق الشهري على الطعام، كما أن إشراك أفراد الأسرة في ابتكار وصفات من المكونات المتبقية قد يحول الأمر إلى نشاط ممتع يعزز روح التعاون داخل المنزل.