تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث سيطرت حالة من الحذر والبعد عن المخاطرة على الأسواق العالمية، بينما يواصل المستثمرون تقييم تطورات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها المحتمل على إمدادات الطاقة.

وبحسب بلومبرج، انخفض خام برنت تسليم أبريل بنسبة 2.7% ليغلق عند 67.52 دولارًا للبرميل، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8% لينهي الجلسة دون مستوى 63 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع هبوط أسواق الأسهم نتيجة مخاوف تتعلق بأرباح شركات التكنولوجيا، وجاءت التحركات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أشار فيها إلى أن المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي قد تستمر لمدة تصل إلى شهر، محذرًا من أن فشل التوصل إلى اتفاق سيكون صادمًا للغاية لطهران، ولا تزال الأسواق تترقب احتمالات تصعيد عسكري قد يهدد إمدادات النفط من الشرق الأوسط.

ورغم التراجع الأخير، حقق النفط مكاسب أسبوعية متكررة منذ بداية العام، مدعومًا بالمخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات، وكانت الولايات المتحدة قد كثّفت ضغوطها على فنزويلا في يناير، قبل أن تحول اهتمامها إلى إيران، في وقت تستمر فيه كميات من النفط الخاضع للعقوبات في التداول عبر المخزونات العائمة، ما يحدّ من ارتفاع الأسعار، في المقابل، تشير تقديرات عدد من البنوك إلى وفرة في الإمدادات العالمية، وأفادت مجموعة جولدمان ساكس بظهور مؤشرات على فائض في المعروض، وإن كان يتركز في مواقع أقل تأثيرًا على تسعير السوق.

كما ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن المخزونات العالمية من النفط سجلت أقوى نمو لها منذ عام 2020 خلال العام الماضي، ما يعزز التوقعات بدخول السوق في مرحلة فائض، حتى وإن لم يظهر أثره بشكل متساوٍ عالميًا، ومع استمرار التوترات بين واشنطن وطهران، نشرت وزارة الدفاع الأمريكية قوة بحرية في المنطقة، في حين التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي في واشنطن، حيث أكد ترامب تفضيله للتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، بينما سعى نتنياهو للضغط باتجاه تشديد الموقف الأمريكي تجاه النفوذ الإيراني في المنطقة.

وترى فاندانا هاري، مؤسسة فاندا إنسايتس، أن الأسعار مرشحة للتحرك ضمن نطاق محدود خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن أي تقدم دبلوماسي قد يدفع الأسعار للتراجع، لكن تأثيره سيظل محدودًا في ظل العقبات السياسية الكبيرة أمام اتفاق دائم، وأضافت أن التصريحات العدائية أو التحركات العسكرية قد تضيف علاوة مخاطر تدريجية للأسعار، إلا أن المكاسب ستبقى محدودة ما لم يقترب احتمال توجيه ضربات عسكرية فعلية.