استعاد معبد رمسيس الثاني في منطقة الأشمونين التابعة لمركز ملوى جنوب محافظة المنيا بريقه من جديد بعد انتهاء أعمال ترميم وإعادة تركيب تمثال الملك رمسيس الثاني، حيث تُعتبر هذه الخطوة من أبرز مشروعات الحفاظ على التراث الأثري في صعيد مصر خلال الفترة الأخيرة، وقد شهد الموقع الأثري استكمال أعمال الترميم للتمثال الضخم الذي ظل لعقود طويلة مفصول الأجزاء، حيث كان الجزء السفلي منه مكتشفًا منذ ثلاثينيات القرن الماضي بينما تم العثور على الجزء العلوي خلال حفائر حديثة، ليبدأ بعدها مشروع علمي دقيق لإعادة تجميعه وفق أحدث الأساليب الفنية والهندسية في مجال الترميم الأثري.
ويصل ارتفاع التمثال بعد إعادة تركيبه إلى نحو 6.7 متر ويزن أكثر من 40 طنًا وهو مصنوع من الحجر الجيري، ويجسد الملك رمسيس الثاني في وضعية الجلوس أمام المدخل الشمالي للمعبد، في مشهد يعكس عظمة الفن المصري القديم ودقة تفاصيله، ويتكون التمثال من عدة كتل حجرية تم توثيقها وترميمها بعناية قبل تثبيتها على قاعدة إنشائية آمنة تضمن استقراره وحمايته مستقبلاً، وفي هذا السياق أكد اللواء عماد كدواني محافظ المنيا أن أعمال الترميم تمثل إضافة مهمة للمقومات السياحية بالمحافظة، مشيرًا إلى أن المنيا تمتلك كنزًا أثريًا فريدًا يمتد عبر عصور التاريخ المختلفة ما يجعلها واحدة من أهم محافظات الجذب السياحي في صعيد مصر.
وأضاف المحافظ أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على المواقع الأثرية وتطويرها ضمن خطة متكاملة لتعظيم الاستفادة من المقومات السياحية بالمحافظة وخلق فرص تنموية لأبناء المنيا، مؤكدًا دعم المحافظة الكامل لكافة الجهود التي تستهدف إحياء التراث والحفاظ عليه للأجيال القادمة، وتُعد منطقة الأشمونين من أهم المواقع الأثرية في محافظة المنيا حيث عُرفت في العصر الفرعوني باسم “خمنو” وكانت مركزًا دينيًا بارزًا لعبادة الإله تحوت، قبل أن تُعرف في العصر اليوناني باسم “هرموبوليس ماجنا” وتضم المنطقة بقايا معابد وأعمدة وتماثيل ضخمة تعكس مكانتها الدينية والسياسية في مصر القديمة، ويرى مهتمون بالشأن السياحي أن إعادة إحياء تمثال رمسيس الثاني تمثل إضافة قوية للخريطة السياحية بالمنيا خاصة في ظل جهود الدولة للترويج لسياحة الآثار في صعيد مصر حيث يمكن أن يسهم المشروع في جذب مزيد من الزوار وتنشيط الحركة السياحية الداخلية والخارجية.

