في الآونة الأخيرة، زاد اهتمام الأطباء وخبراء التغذية بأهمية النظام الغذائي في الحفاظ على صحة الكبد، حيث يعتبر الكبد من الأعضاء الحيوية المسؤولة عن تنقية الجسم من السموم وتنظيم عمليات التمثيل الغذائي، ويؤكد المختصون أن اتباع نمط غذائي متوازن يمكن أن يسهم بشكل فعال في دعم وظائف الكبد وتقليل احتمالات تعرضه للإجهاد أو الالتهاب، دون الحاجة إلى أدوية في الحالات البسيطة أو للوقاية.

يعمل الكبد على تصفية الدم وتخزين الفيتامينات وإنتاج العصارة الصفراوية، إضافة إلى تنظيم مستويات السكر والدهون في الجسم، ومع زيادة الاعتماد على الوجبات السريعة والمشروبات الغنية بالسكريات، ارتفعت معدلات الإصابة بمشكلات مثل الكبد الدهني، ما جعل الغذاء الصحي خط الدفاع الأول للحفاظ على هذا العضو الحيوي.

خضروات وفواكه تعزز كفاءة الكبد

تشير التقارير الصحية إلى أن بعض الخضروات الورقية مثل السبانخ والجرجير تحتوي على مضادات أكسدة قوية تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي داخل خلايا الكبد، كما يعد البروكلي والقرنبيط من الأطعمة الغنية بالمركبات النباتية التي تدعم عمليات إزالة السموم، وتبرز الفواكه الحمضية مثل البرتقال والليمون لاحتوائها على فيتامين “سي” الذي يعزز مناعة الجسم ويدعم قدرة الكبد على أداء وظائفه بكفاءة، كما أن الشمندر يعرف بدوره في تحسين تدفق الدم ودعم عملية تنقية السموم، بينما يساهم التفاح بفضل الألياف في تقليل تراكم الدهون داخل الكبد.

ولا يمكن إغفال دور الثوم الذي يحتوي على مركبات الكبريت المفيدة في تنشيط الإنزيمات المسؤولة عن التخلص من السموم، إلى جانب الكركم الذي يُعتقد أنه يساهم في تقليل الالتهابات ودعم تجدد الخلايا.

دهون صحية ومشروبات مفيدة

يوصي خبراء التغذية بإدخال الدهون الصحية إلى النظام الغذائي مثل تلك الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأفوكادو، حيث تساعد في تقليل الالتهابات وتحسين مستويات الدهون في الدم، كما أن الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين غنية بأحماض أوميغا 3 التي ترتبط بتقليل تراكم الدهون في الكبد، وفيما يتعلق بالمشروبات، تشير دراسات إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة ببعض أمراض الكبد نظرا لاحتوائها على مركبات مضادة للأكسدة، وكذلك يعد الشاي الأخضر من الخيارات المفيدة لدعم عملية التمثيل الغذائي وتقليل تراكم الدهون.

نمط حياة متكامل لحماية الكبد

يرى المختصون أن الغذاء وحده لا يكفي بل يجب أن يتكامل مع نمط حياة صحي يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام والحفاظ على وزن معتدل والابتعاد عن التدخين وتقليل تناول السكريات والدهون المشبعة، كما ينصح بشرب كميات كافية من الماء يوميا لدعم عملية التخلص من السموم، ويؤكد الأطباء أن الوقاية تظل الخيار الأفضل خاصة في ظل انتشار مرض الكبد الدهني غير الكحولي الذي يرتبط غالبا بالسمنة وقلة الحركة، ويعد تبني عادات غذائية صحية خطوة أساسية للحفاظ على كبد سليم وتعزيز الصحة العامة دون اللجوء إلى الأدوية إلا عند الضرورة الطبية، ويظل الكبد عضوا حيويا يتأثر بشكل مباشر بما نتناوله يوميا ما يجعل اختيار الأطعمة بعناية استثمارا طويل الأمد في صحة الجسم وجودة الحياة.