الصداع يعتبر من الأعراض الصحية الشائعة بين الناس بمختلف أعمارهم، وغالبًا ما يكون بسبب أسباب بسيطة مثل الإرهاق أو التوتر أو قلة النوم، لكن الأطباء يحذرون من تجاهل بعض أنواع الصداع التي قد تدل على مشكلات صحية خطيرة تحتاج تدخل طبي سريع، فبينما يختفي الصداع العادي بعد الراحة أو تناول مسكنات بسيطة، هناك حالات يكون فيها الألم علامة تحذيرية لمضاعفات أكبر.
المختصون يؤكدون أن التفرقة بين الصداع البسيط والخطير تعتمد على طبيعة الألم ومدته والأعراض المصاحبة له، وليس فقط على شدته، أنواع الصداع الشائعة تشمل الصداع التوتري الذي يرتبط بالضغط النفسي والإجهاد، ويتميز بألم خفيف إلى متوسط حول الرأس، كما يوجد الصداع النصفي (الشقيقة) الذي يصيب جانبًا واحدًا من الرأس غالبًا، ويصاحبه أحيانًا غثيان أو حساسية تجاه الضوء والصوت.
هناك أيضًا أنواع أقل شيوعًا لكنها أكثر خطورة، مثل الصداع الناتج عن ارتفاع ضغط الدم الشديد أو الالتهابات الدماغية أو النزيف الداخلي، الأطباء يشيرون إلى أن الصداع يصبح مقلقًا إذا كان مفاجئًا وحادًا للغاية، أو إذا كان مختلفًا تمامًا عن النمط المعتاد لدى الشخص، من العلامات التي تستدعي الانتباه أيضًا استمرار الألم لفترات طويلة دون تحسن، أو تكراره بشكل متزايد خلال فترة قصيرة، خاصة إذا لم يكن لدى الشخص تاريخ سابق مع الصداع المتكرر.
الأطباء يشددون على ضرورة طلب المساعدة الطبية فورًا في حال ظهور أعراض مصاحبة للصداع، مثل تشوش الرؤية أو ضعف في أحد أطراف الجسم أو صعوبة في الكلام أو فقدان الوعي أو تيبس الرقبة، كما أن الصداع المصحوب بارتفاع شديد في درجة الحرارة قد يشير إلى عدوى خطيرة مثل التهاب السحايا، كذلك الصداع الذي يظهر بعد إصابة في الرأس يعد مؤشرًا يستوجب الفحص الطبي العاجل، إذ قد يكون مرتبطًا بارتجاج أو نزيف داخلي، أما الصداع الذي يوقظ الشخص من النوم أو يزداد سوءًا مع مرور الوقت، فقد يحتاج إلى تقييم متخصص لاستبعاد أسباب عضوية.
الوقاية من الصداع تبدأ باتباع نمط حياة صحي يشمل الحصول على قسط كافٍ من النوم، وشرب كميات مناسبة من الماء، وتجنب التوتر قدر الإمكان، كما ينصح بتقليل استهلاك الكافيين والالتزام بوجبات منتظمة لتفادي انخفاض مستوى السكر في الدم، وفي حال تكرار الصداع بشكل ملحوظ، يفضل تسجيل مواعيده ومدته والأعراض المصاحبة له، لمساعدة الطبيب في تحديد السبب بدقة، التشخيص المبكر لأي سبب خطير يرفع فرص العلاج الفعال ويقلل المضاعفات.
ليس كل صداع مؤشرًا للخطر، لكن تجاهل العلامات التحذيرية قد يؤدي إلى عواقب صحية جسيمة، ويبقى الوعي بالأعراض غير الطبيعية هو الخطوة الأولى نحو حماية الصحة العامة.

