تواجه شركة أبل موجة جديدة من الجدل في الولايات المتحدة بعد اتهامات بتبني سياسة تحيز سياسي داخل تطبيقها الإخباري أبل نيوز، حيث تم تقليص ظهور الأخبار الصادرة عن وسائل إعلام محافظة، وقد دفعت هذه الاتهامات رئيس لجنة التجارة الفيدرالية إلى مخاطبة الشركة رسميًا، مطالبًا بمراجعة شاملة لسياساتها التحريرية، ومشددًا على أن أي قمع أو ترويج للمحتوى على أساس أيديولوجي قد يعرض الشركات لمساءلة تتعلق بحماية المستهلك، حيث جاءت هذه الرسالة عقب تقرير أصدره مركز أبحاث الإعلام، وهو جهة رقابية ذات توجه محافظ، أشار إلى أن التطبيق لم يعرض أي مقالات من مصادر يمينية ضمن قائمة أفضل 20 خبرًا صباحيًا طوال شهر كامل، وانتشرت هذه الادعاءات سريعًا في الأوساط الإعلامية المحافظة، وتناقلها سياسيون بارزون، بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مما زاد من حدة النقاش حول دور الشركات التقنية في تشكيل الرأي العام.

تطبيق أبل نيوز يعد من أكثر تطبيقات الأخبار شعبية، حيث يتيح الوصول إلى محتوى من أكثر من 3 آلاف مؤسسة إعلامية حول العالم، ويعتمد في ترتيب مواده على خوارزميات تستجيب لتفاعلات المستخدمين واهتماماتهم، وتؤكد أبل أن نظامها لا يستهدف أي توجه سياسي، بل يركز على ما تصفه بالصحافة ذات الجودة، ويستبعد المدونات الشخصية والمواد الترويجية والمواقع التي تعيد نشر محتوى الآخرين دون قيمة تحريرية، كما تحظر الشركة الأخبار التي تحتوي على معلومات غير دقيقة أو لا تلتزم بالمعايير الصحفية المتعارف عليها، ومع ذلك، أقر رئيس لجنة التجارة الفيدرالية، أندرو فيرجسون، بأن اللجنة لا تملك سلطة قانونية لإجبار أبل على تعديل خوارزمياتها، لكنه شدد على أهمية الدور الرقابي في حال تعارضت الممارسات مع توقعات المستهلكين المعقولة.

يأتي هذا الجدل في وقت تحافظ فيه أبل على علاقة متوازنة مع إدارة ترامب، بعد تجاوزها خلافات تجارية سابقة وتعهدها باستثمارات كبيرة في التصنيع داخل الولايات المتحدة، وبينما تطالب الجهات الرقابية بالمزيد من الشفافية، تبقى حرية المنصات الرقمية في إدارة محتواها محور نقاش متجدد بين السياسة والتكنولوجيا.