في خطوة غير متوقعة تهدف لإعادة هيكلة قيادة واحدة من أكبر إمبراطوريات الخدمات اللوجستية على مستوى العالم، أعلنت موانئ دبي العالمية عن تعيين عيسى كاظم رئيسًا لمجلس الإدارة ويوفراج نارايان رئيسًا تنفيذيًا، ليخلفا سلطان بن سليم الذي قاد المجموعة لسنوات طويلة وحقق توسعًا كبيرًا جعل الشركة تدير حوالي 10% من التجارة العالمية
جاءت هذه الخطوة بعد أيام من تسريبات مثيرة كشفت عن علاقات بين بن سليم والممول الأمريكي المدان جيفري إبستين، حيث تضمنت المراسلات تبادل معلومات حول اتصالات وصفقات عمل، بالإضافة إلى حضور فعاليات خاصة مرتبطة به، مما أثار موجة من الضغوط الدولية وطرح تساؤلات حادة حول معايير الحوكمة.
مستثمرون يلوّحون بالعقوبات
أعلنت المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي وصندوق تقاعد كندي كبير عن تعليق أي استثمارات جديدة في الشركة حتى تتضح الصورة وتتخذ إجراءات تصحيحية واضحة، مما يعكس حجم القلق في الأوساط الاستثمارية العالمية
أوضح المكتب الإعلامي لحكومة دبي أن التعيينات الجديدة تأتي في إطار تعزيز منظومة الحوكمة والقيادة المؤسسية، كما أصدر محمد بن راشد آل مكتوم مرسومًا بتعيين عبدالله بن دميثان رئيسًا لمؤسسة الموانئ والجمارك، وهو المنصب الذي كان يشغله بن سليم أيضًا.
مراسلات صادمة.. وعلاقة ممتدة
كشفت وثائق صادرة عن وزارة العدل الأمريكية، بالإضافة إلى مراسلات نشرتها وكالة بلومبيرغ، عن علاقة وصفت بالودية والممتدة بين بن سليم وإبستين، حيث استمرت لسنوات حتى بعد إدانة الأخير عام 2008
تضمنت الرسائل تبادل صور ومزاح ذو طابع شخصي، بالإضافة إلى نقاشات حول الأعمال وأنماط حياة الأثرياء، وسعيًا لتوسيع شبكة علاقات في مجالي السياسة والاستثمار، كما أشارت الوثائق إلى تواصل مع شخصيات دولية بارزة، من بينها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك والمفوض الأوروبي السابق بيتر ماندلسون.
جزيرة مثيرة للجدل وشبهات استثمار
أظهرت الوثائق اهتمامًا متكررًا بزيارة جزيرة ليتل سانت جيمس في جزر العذراء الأمريكية، التي تقول السلطات الأمريكية إنها استُخدمت موقعًا لجرائم اتجار بالبشر، كما سلطت الضوء على مشروع شراء جزيرة غريت سانت جيمس المجاورة عام 2016، حيث سُجل اسم بن سليم مالكًا مستفيدًا لشركة استحوذت عليها، قبل أن يتضح لاحقًا ارتباط إبستين بالملكية
تحدثت المراسلات عن محاولات لبناء صفقات واستثمارات محتملة، بالإضافة إلى طلبات توظيف لأشخاص مقربين من إبستين داخل شركات أو فنادق مرتبطة ببن سليم، فضلًا عن وقائع أخرى أثارت شكوكًا قانونية.
ثقة على المحك
آخر الرسائل، بحسب الوثائق، سبقت اعتقال إبستين في نيويورك عام 2019 بأيام قليلة، ولم يصدر أي تعليق رسمي من بن سليم أو ممثلي الشركة على ما ورد في التسريبات.

