يعاني عدد كبير من أولياء الأمور من تشتت انتباه أبنائهم داخل الفصول الدراسية، حيث يؤثر ذلك بشكل مباشر على مستوى التحصيل الدراسي والفهم والاستيعاب، وفي هذا السياق يؤكد خبراء التغذية أن نوعية الطعام الذي يتناوله الطفل تلعب دورا محوريا في دعم قدرته على التركيز والانتباه خلال اليوم الدراسي، خاصة في الحصص الطويلة التي تتطلب مجهودا ذهنيا متواصلا.
تشير دراسات حديثة إلى أن الدماغ يحتاج إلى عناصر غذائية محددة ليعمل بكفاءة مثل الجلوكوز الصحي والأحماض الدهنية والفيتامينات والمعادن، وهي عناصر يمكن الحصول عليها بسهولة من خلال نظام غذائي متوازن يعتمد على أطعمة طبيعية ومغذية، ويوضح مختصون أن الأطفال الذين يعتمدون على الوجبات السريعة أو السكريات المصنعة يكونون أكثر عرضة للتشتت والكسل الذهني نتيجة الارتفاع السريع في مستوى السكر بالدم ثم انخفاضه المفاجئ ما يؤدي إلى فقدان الطاقة والتركيز.
في المقابل يساعد تناول الأطعمة الغنية بالبروتين والكربوهيدرات المعقدة على تزويد الدماغ بالطاقة المستقرة لفترة أطول ما يحسن من الأداء العقلي والذاكرة والانتباه داخل الحصص الدراسية، كما أن نقص بعض العناصر الغذائية مثل الحديد أو أوميغا 3 أو فيتامين B قد يؤدي إلى ضعف التركيز وبطء الاستيعاب وهو ما ينعكس على سلوك الطفل داخل الفصل وقدرته على المتابعة والمشاركة، ومن أبرز الأطعمة التي ينصح بها الخبراء البيض لما يحتويه من بروتين عالي الجودة وعناصر تدعم نمو الدماغ، كما تعد الأسماك من أهم مصادر أوميغا 3 التي تساعد على تحسين الذاكرة والتركيز.
كذلك ينصح بتقديم المكسرات مثل اللوز والجوز لاحتوائها على دهون صحية وفيتامينات مفيدة للجهاز العصبي، أما الفواكه مثل الموز والتفاح والبرتقال فتمنح الطفل طاقة طبيعية دون التسبب في تقلبات حادة بمستوى السكر في الدم، ولا تقل الخضروات الورقية أهمية مثل السبانخ والبروكلي لاحتوائها على الحديد ومضادات الأكسدة التي تعزز نشاط الدماغ، كما أن الشوفان والحبوب الكاملة تُعد من أفضل مصادر الطاقة المستدامة التي تساعد الطفل على الحفاظ على تركيزه طوال اليوم.
تعد وجبة الإفطار من أهم العوامل المؤثرة في تركيز الأطفال داخل المدرسة، إذ تشير تقارير تربوية إلى أن الأطفال الذين يتناولون إفطارًا صحيا يكونون أكثر نشاطًا وقدرة على الفهم مقارنة بمن يذهبون إلى المدرسة دون طعام، وينصح بأن تحتوي وجبة الإفطار على مزيج من البروتين والكربوهيدرات الصحية مثل البيض مع الخبز الأسمر أو الزبادي مع الفاكهة أو الشوفان بالحليب والعسل، كما يجب الابتعاد عن تقديم الحلويات والمشروبات الغازية في الصباح لأنها تمنح طاقة مؤقتة وسرعان ما تؤدي إلى الخمول الذهني وفقدان التركيز أثناء الحصص.
يشدد الخبراء على أهمية تنظيم مواعيد الطعام وعدم ترك الطفل لفترات طويلة دون وجبات، لأن الجوع يؤثر سلبا على الانتباه والحالة المزاجية، كما ينصح بتشجيع الأطفال على شرب الماء بانتظام لأن الجفاف البسيط قد يسبب ضعفا في التركيز والذاكرة، ومن المهم أيضا تقليل الاعتماد على الأطعمة المصنعة والمعلبة واستبدالها بوجبات منزلية بسيطة وغنية بالعناصر الغذائية لضمان نمو صحي للدماغ وتحسين الأداء الدراسي بشكل عام، ويتضح أن التغذية السليمة ليست مجرد عامل ثانوي بل هي عنصر أساسي في دعم قدرات الطفل الذهنية وتحسين تركيزه داخل الحصص ومساعدته على تحقيق نتائج أفضل في التعلم والاستيعاب.

