في ظل الحياة السريعة وضغوط العمل اليومية، تعاني العديد من الأسر من تراكم الفوضى داخل المنازل، مما يؤثر سلبًا على الراحة النفسية والإنتاجية، حيث يؤكد خبراء التنظيم أن التخلص من الفوضى لا يتطلب مجهودًا خارقًا أو خططًا معقدة، بل يمكن تحقيق نتائج ملموسة من خلال تبني عادات صغيرة ومستدامة تُطبق يوميًا، وتشير دراسات في علم النفس البيئي إلى أن المساحات المرتبة تعزز الشعور بالهدوء والتركيز، بينما تؤدي الفوضى البصرية إلى زيادة التوتر وتشتيت الانتباه، لذا فإن إدخال تعديلات بسيطة على الروتين اليومي قد يُحدث فارقًا كبيرًا في شكل المنزل وطاقة أفراده.
من أبرز العادات التي ينصح بها المختصون هي الالتزام بإعادة كل غرض إلى مكانه فور الانتهاء من استخدامه، حيث أن ترك الملابس على الكراسي أو الأطباق في الحوض أو الأوراق على الطاولة يؤدي إلى تراكم الفوضى تدريجيًا، وتطبيق قاعدة “الدقيقة الواحدة” أي إنجاز أي مهمة تستغرق أقل من دقيقة فورًا يساهم في منع تراكم الأعمال الصغيرة، كما يُفضل تخصيص أماكن واضحة وثابتة للأغراض اليومية مثل المفاتيح والحقائب وأجهزة التحكم، لتجنب البحث العشوائي عنها لاحقًا، وهذه الخطوة البسيطة توفر الوقت وتحافظ على ترتيب المساحات المشتركة.
تراكم المقتنيات غير المستخدمة يعد أحد الأسباب الرئيسية للفوضى داخل المنزل، لذلك ينصح خبراء التنظيم بمراجعة الأغراض بشكل دوري، سواء كانت ملابس أو أدوات مطبخ أو مستندات قديمة، والتبرع بما لم يعد له استخدام فعلي، وتساعد قاعدة “غرض يدخل مقابل غرض يخرج” في الحد من تكدس الأشياء، إذ يُفضل التخلص من عنصر قديم عند شراء آخر جديد، كما يُنصح بإجراء جلسة ترتيب سريعة أسبوعيًا لإعادة تنظيم الأدراج والأسطح المكشوفة، والحفاظ على منزل مرتب لا يعتمد على شخص واحد فقط، بل يتطلب تعاون جميع أفراد الأسرة، ويمكن تحقيق ذلك عبر توزيع المهام اليومية بشكل عادل، مثل ترتيب السرير صباحًا، وتنظيف الأسطح بعد الاستخدام، وتخصيص عشر دقائق مساءً لإعادة النظام إلى الغرف.

