تغيرات كبيرة حدثت في هيكل تنظيم “داعش” في أفريقيا خلال الأشهر الأخيرة، حيث تم عزل زعيمه في القارة عبد القادر مؤمن المعروف بـ”الرجل البرتقالي”، وهو الذي كان يشغل منصب زعيم تنظيم داعش في الصومال ومدير مكتب “الكرار” ورئيس “المديرية العامة للولايات” التابعة للتنظيم الإرهابي، وهذا يعني أنه لم يعد قائدًا لتنظيم “داعش” في أفريقيا، وقد تم الكشف عن هذه المعلومات في تقرير أعده فريق خبراء تابع لمجلس الأمن المعني بمكافحة الإرهاب، والذي اطلعت ” الإخبارية” على نسخة منه، حيث أوضح التقرير أن تركيز التنظيم على مناطق معينة في أفريقيا قد زاد بعد وفاة عبدالله الرفيعي المعروف بـ”أبوخديجة” في العراق، والذي قُتل في مارس الماضي في ضربة جوية دقيقة في محافظة الأنبار، وأكد فريق الخبراء أن هناك معلومات تفيد بأن رئيس “مكتب الفرقان” الذي يتولى شؤون غرب أفريقيا، أبو بكر المينوكي، قد تولى منصبًا بارزًا في تنظيم “داعش” العالمي، حيث أشار البعض إلى أنه ربما أصبح رئيسًا للمديرية العامة للولايات.

كما أضاف التقرير أن عبد القادر مؤمن، رئيس مكتب الكرار الذي يتولى شؤون شرق أفريقيا، قد تم عزله بسبب الضغوط المستمرة الناجمة عن أنشطة مكافحة الإرهاب في بونتلاند، وأشار إلى أن التنظيم قد زاد من تغطيته الدعائية للهجمات في موزمبيق، وأوضح التقرير أن بعض الدول تعتقد أن مؤمن لا يزال رئيسًا لمكتب الكرار، لكن نائبه عبدالرحمن فاهي قد كُلف بالقيادة العملياتية للتنظيم في الصومال، وكشف التقرير الأممي عن أن مركز تنسيق وإدارة تنظيم “داعش” الإرهابي في أفريقيا والعالم قد انتقل خلال العام 2025 من إقليم بونتلاند الصومالي إلى موزمبيق، حيث أشار التقرير إلى أن “مكتب الكرار” كان يشكل لسنوات مركزًا رئيسيًا للتنسيق والإدارة والشؤون المالية لتنظيم داعش في أفريقيا والعالم.

وأوضح التقرير أن معقل التنظيم في بونتلاند قد تطور إلى الحد الذي جعله مركزًا رئيسيًا لـ”داعش” على مستوى العالم، حيث أنشأ بحلول بداية 2025 قاعدة محصنة بشكل جيد في جبال علمسكاد بقوة قتالية تزيد على 1000 مسلح، 60% أو أكثر منهم من “الإرهابيين الأجانب”، وأفاد التقرير بأن عبد القادر مؤمن كان يتولى منصب رئيس المديرية العامة للولايات، وهو قائد فروع تنظيم داعش في أفريقيا، ومع ذلك، لم يتضح بعد مصير عبد القادر مؤمن، حيث تشير بعض المصادر إلى أنه قد فر من الصومال أو عاد إلى بطن العشيرة التي ينحدر منها أو ربما قُتل في الهجوم على علمسكاد، ولم يتمكن الفريق من إثبات أي من هذه الادعاءات، وتكشف سيرة مؤمن عن مسار طويل من التشدد والتنقل بين بلدان أوروبا، حيث استقر في مدينة غوتنبرغ السويدية ثم انتقل إلى بريطانيا، حيث أصبح خطيبًا في مسجد قباء بمدينة ليستر ثم في مسجد غرينتش في لندن، ومع تشديد الرقابة الأمنية عليه، غادر بريطانيا عام 2010 عائدًا إلى الصومال، حيث التحق بحركة الشباب الموالية للقاعدة، لكنه انشق لاحقًا إلى داعش، معلنًا ولاءه للخلافة عام 2015 عبر تسجيل صوتي، ومع انتقاله مع نحو 20 مقاتلًا فقط، سرعان ما تحولت مجموعته الصغيرة إلى قوة ضاربة.