تظل اليد البشرية أحد أكبر التحديات التي تواجه شركات الروبوتات، حيث يسعى المهندسون لتطوير أياد روبوتية تعكس مرونة ودقة اليد البشرية، إلا أن الوصول إلى هذا المستوى لا يزال بعيد المنال، يتذكر ريتش ووكر، مدير شركة شادو روبوت في شمال لندن، أول يد روبوتية صنعتها الشركة في أواخر التسعينيات، والتي كانت بسيطة ومصنوعة من الخشب والزنبركات والأربطة المطاطية، كانت هذه الأيدي عبارة عن أذرع أسطوانية صغيرة تحرك الأصابع عبر أوتار معدنية تعمل بمحركات كهربائية صغيرة، وتستخدم مع أجهزة استشعار على أصابع المستخدم لتقديم حركات دقيقة، وضعت هذه الأيدي في أيدي الباحثين لتجربة المهارات الحركية وتطوير تقنيات جديدة، حيث يقول ووكر: “تعمل هذه الأدوات على اكتشاف إمكانيات البراعة الحركية، وتساعد على بناء أنظمة أكبر أو مشاريع أكثر تعقيدًا”.

بالنسبة للروبوتات التجارية، لا تزال اليد البشرية نموذجًا صعب المحاكاة، برين بيرس، مؤسس شركة كينيسي الناشئة في بريستول، يؤكد أن اليد هي الجزء الأكثر تعقيدًا في أي روبوت بشري، وأن الشركات تطمح إلى إنتاج يد مرنة قادرة على أداء مختلف المهام، شركته طورت يدًا بثلاثة أصابع تعتبر “جيدة جدًا”، لكن التحديات تبقى في جعلها قوية، قابلة للتصنيع على نطاق واسع، وبسعر معقول، إذ بلغت تكلفة النموذج الأولي حوالي 5,400 دولار، مقارنة بملاقط بسيطة بسعر 400 دولار فقط، حتى إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، وصف تطوير يد روبوتية متقنة ومتانة بأسعار مناسبة بأنه من أصعب ثلاثة تحديات في صناعة الروبوتات البشرية، إلى جانب تطوير الذكاء الاصطناعي وإنتاج الروبوتات على نطاق واسع، ويعد ماسك أن روبوته “أوبتيموس” سيحصل على يد شبيهة بالإنسان من حيث المهارة والتعقيد.

لكن الخبراء مثل ناثان ليبورا، أستاذ الروبوتات بجامعة بريستول، يشيرون إلى أن تحقيق براعة اليد البشرية لا يزال بعيدًا، وقد يستغرق عقدًا من الزمن، يعمل ليبورا على أياد تستخدم الأوتار لتحريك الأصابع، مع الاعتقاد أن هذا النهج سيؤدي إلى أيدي أكثر قدرة وبأسعار أفضل على المدى الطويل، بينما أشاد بالتقدم الذي أحرزته الشركات الصينية باستخدام المحركات في الأصابع لتوفير حركات دقيقة، شركة ووجي تكنولوجي في شجهاي أنتجت يدًا اصطناعية تحتوي كل إصبع فيها على أربعة مفاصل تتحكم بها بشكل مستقل، مع حساسات كهرضاغطة تمنح إحساسًا باللمس، كل يد تباع حاليًا بسعر 12,000 دولار، لكن الشركة تعمل على خفض الأسعار وتحسين المتانة في الأجيال القادمة، يبقى توفير يد روبوتية تجمع بين المرونة، القوة، والدقة مع حاسة لمس فعالة حلمًا بعيد المنال، لكنه يمثل خطوة أساسية نحو تفاعل الروبوتات مع العالم البشري بشكل طبيعي.