يترقب الملايين موعد تنفيذ زيادات الإيجار القديم في 2026، حيث انتهت المهلة النهائية المحددة لعمل لجان الحصر والتصنيف يوم 5 فبراير الجاري، والتي تُعد المرحلة الأهم التي يترتب عليها التطبيق الفعلي للقيم القديم-في-مصر-تحليل-تأثير-الو/">الإيجارية الجديدة وفقًا لأحكام قانون الإيجار القديم، وانتهت فترة عمل لجان الحصر بعد قرار الحكومة بمد عملها لمدة ثلاثة أشهر إضافية بقرار صادر عن رئيس مجلس الوزراء، تمهيدًا لإعلان النتائج النهائية الخاصة بتقسيم وتصنيف المناطق السكنية الخاضعة للقانون

تأتي هذه الإجراءات في إطار خطة الدولة لإعادة تنظيم ملف الإيجارات القديمة بشكل تدريجي ومتوازن، حيث يراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، ويستهدف تقليص الفجوة الكبيرة بين القيم الإيجارية الحالية وأسعار السوق العقاري، مع الحفاظ على قدر من التوازن بين حقوق الملاك وظروف المستأجرين، وتهدف الحكومة من خلال هذا المسار إلى إنهاء حالة الجمود التي استمرت لعقود طويلة داخل سوق الإيجارات، والتي أدت إلى تشوهات واضحة في المنظومة العقارية، دون إحداث صدمة مفاجئة قد تؤثر على الاستقرار المجتمعي أو تفرض أعباء غير محسوبة على المواطنين.

نصت المادة الثالثة من قانون الإيجار القديم على تشكيل لجان للحصر والتصنيف بقرار من المحافظ المختص في كل محافظة، تتولى مهمة تقسيم المناطق التي تضم وحدات سكنية خاضعة للقانون إلى ثلاث فئات رئيسية، تشمل المناطق المتميزة، والمناطق المتوسطة، والمناطق الاقتصادية، ويعتمد هذا التصنيف على مجموعة من المعايير الدقيقة، من بينها الموقع الجغرافي للعقار، ومستوى الخدمات والمرافق المتاحة بالمنطقة، وحالة البنية التحتية، ومدى القرب من المحاور الحيوية ووسائل النقل، فضلًا عن الكثافة السكانية وطبيعة النشاط السكني أو التجاري المحيط.

وبحسب نصوص القانون، يبدأ تحصيل القيمة الإيجارية الجديدة فور نشر نتائج أعمال لجان الحصر والتصنيف في الجريدة الرسمية، على أن يتم التطبيق الفعلي للزيادة مع بداية الشهر التالي مباشرة، ويُعد نشر نتائج اللجان في الجريدة الرسمية الإجراء القانوني الحاسم الذي يترتب عليه بدء تنفيذ زيادات الإيجار القديم بشكل رسمي، مع منح المواطنين فترة زمنية للاطلاع على القرارات النهائية والاستعداد لتطبيقها دون مفاجآت.

حدد قانون الإيجار القديم قيمة الزيادة في الأجرة بناءً على الفئة السكنية التي تنتمي إليها الوحدة، حيث تقرر أن تصل الزيادة في المناطق المتميزة إلى 20 ضعف القيمة الإيجارية الحالية، على ألا تقل القيمة الجديدة عن 1000 جنيه شهريًا، أما الوحدات الواقعة في المناطق المتوسطة، فتُطبق عليها زيادة قدرها 10 أضعاف الأجرة القديمة، وبحد أدنى 400 جنيه شهريًا، في حين تُحدد الزيادة في المناطق الاقتصادية أيضًا عند 10 أضعاف القيمة الإيجارية السابقة، على ألا تقل عن 250 جنيهًا شهريًا، ويستهدف هذا التدرج في قيمة الزيادات مراعاة الفوارق الاقتصادية بين المناطق المختلفة، وتحقيق قدر من العدالة في تطبيق القانون، بما يحد من الآثار الاجتماعية السلبية المحتملة.

كما نص القانون على تطبيق زيادة سنوية بنسبة 15% من القيمة الإيجارية الجديدة خلال فترة انتقالية، تمتد إلى سبع سنوات بالنسبة للوحدات السكنية، وخمس سنوات للوحدات غير السكنية، ويبدأ تطبيق هذه الزيادة السنوية اعتبارًا من السنة الثانية بعد بدء العمل بالقيمة الإيجارية الجديدة، بما يضمن تدرج التطبيق وتخفيف الأعباء المفاجئة عن المستأجرين، وفي الوقت نفسه يمنح الملاك فرصة لتحسين العائد الإيجاري بصورة تدريجية ومنظمة، ويمثل عام 2026 مرحلة مفصلية وحاسمة في ملف الإيجار القديم، مع بدء تنفيذ زيادات طال انتظارها، وسط متابعة دقيقة من الحكومة والرأي العام، في محاولة لتحقيق معادلة متوازنة تجمع بين العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي، وإعادة الانضباط إلى سوق الإيجارات في مصر بعد سنوات طويلة من الجمود.