بينما يسعى الكثير من الخريجين نحو مستقبل مشرق يتناسب مع سنوات دراستهم، تجد الزهراء نفسها محاصرة بين أجولة الفول السوداني في أحد المصانع وبين كتب الدراسات العليا التي تصر على إكمالها رغم قسوة الواقع، حيث تستغيث الزهراء لعلاج شقيقها من السرطان، فهي خريجة علوم ذوي الإعاقة وتحتاج لوظيفة مناسبة لتتمكن من مساعدة أسرتها وعلاج شقيقها المريض، الزهراء شحتة سعيد زيدان، ابنة الـ 23 ربيعًا، من قرية أبو شميس التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، ليست مجرد فتاة تبحث عن عمل، بل هي قصة كفاح إنسانية تحملت المسؤولية قبل أن تحمل الحقيبة المدرسية، وتخرجت في كلية نادرة التخصص، لكن شهادتها لم تشفع لها، فانتهى بها الحال عاملة باليومية بـ 100 جنيه لتنفق على أسرتها وعلاج شقيقها مريض السرطان.
تروي الزهراء قصتها لموقع قائلة إنها لم تعرف طعم الراحة يومًا، فمنذ الصف الرابع الابتدائي وهي تعمل في الأراضي الزراعية، تستيقظ فجرًا لتستقل سيارة رُبع نقل مكدسة بأكثر من 50 عاملاً وعاملة لتسافر ساعات طويلة من أجل لقمة العيش، وتضيف أنها كانت تصرف على تعليمها من عرقها، وفي الثانوية العامة لم يكن لديها رفاهية شراء الكتب الخارجية، فكانت تقوم بتصويرها أبيض وأسود لتقليل النفقات، وهو ما أثر على بصري، لكنها صممت على إكمال تعليمها حتى تخرجت، والآن تُحضِّر دبلومة خاصة في تخصصها، ومع ذلك لا زالت تعمل في مصنع سوداني لأنها لم تجد بديلاً.
المأساة في منزل الزهراء لا تتوقف عند الفقر، بل تتعداه للمرض الذي ينهش جسد شقيقها الأصغر يوسف، الطالب بالصف الرابع الابتدائي، الذي أصيب بالسرطان، ليصبح علاجه هو الهم الأكبر الذي يدفع الزهراء للعمل الشاق، وتقول الزهراء إن والدها فلاح بسيط أجرى عمليتين جراحيتين في عينيه ويعاني من ضعف شديد في الإبصار، ورغم ذلك يكافح معنا، كما أن شقيقيها الأكبر والأصغر يعملان باليومية، وأختها الطالبة بكلية تربية طفولة تعمل أيضًا، كلهم يعملون ليدعموا الأسرة ويعالجوا يوسف، وعندما حاولت الزهراء العمل بشهادتها، طرقت أبواب الإدارة التعليمية بالحسينية للعمل كمعلمة لغة إنجليزية بالحصة، لكن الرد كان صادمًا بتوفر مكان في أطراف المحافظة براتب 2000 جنيه شهريًا، وهو مبلغ لا يغطي تكلفة المواصلات لبعد المسافة، مما اضطرها للرفض والعودة لمصنع السوداني.

