تعتبر العواصف الترابية من الظواهر الجوية الشائعة التي تحدث خلال فترات التقلبات المناخية، خاصة في مواسم الانتقال بين الفصول، حيث تؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية وانتشار الأتربة والغبار في الهواء، مما يؤثر سلبًا على الصحة العامة وحركة السير، وتزداد خطورة العواصف الترابية على مرضى الحساسية والجهاز التنفسي، فضلاً عن تأثيرها على قائدي المركبات بسبب تدني الرؤية الأفقية، وقد أعلنت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أن البلاد تشهد حالة من الاضطراب الجوي نتيجة تأثرها بمنخفض سطحي عميق أدى إلى تغيرات ملحوظة في حالة الطقس بمختلف المناطق، وأشارت الهيئة إلى أن الأجواء تتسم بعدم الاستقرار مع نشاط ملحوظ للرياح المثيرة للرمال والأتربة، وفرص لهطول أمطار على مناطق متفرقة، إلى جانب اضطراب الملاحة البحرية، خاصة فوق البحر المتوسط وخليج السويس وخليج العقبة، وأوضحت أن هذه التقلبات تعد من السمات المعتادة لفصل الشتاء الذي يشهد تأثر البلاد بامتدادات منخفضات جوية متتالية، مؤكدة استمرار تحديث النشرات الجوية أولاً بأول وفقًا لصور الأقمار الصناعية وخرائط الطقس الحديثة، كما دعت المواطنين إلى متابعة البيانات الرسمية نظراً لاختلاف حدة الظواهر الجوية من منطقة إلى أخرى.
تتطلب العواصف الترابية اتخاذ بعض الإرشادات الوقائية قبل حدوثها، مثل متابعة نشرات وتحذيرات هيئة الأرصاد بشكل دوري، وإحكام إغلاق النوافذ والأبواب لمنع تسرب الأتربة إلى الداخل، وتثبيت أو رفع الأغراض القابلة للتطاير من الشرفات والأسطح، وتجهيز مستلزمات الطوارئ مثل الكمامات وكشاف الإضاءة والمياه والأدوية الضرورية، وإبعاد السيارات عن الأشجار وأعمدة الإنارة واللوحات الإعلانية تجنبًا لسقوطها بفعل الرياح، وعند حدوث العاصفة، يُفضل البقاء في الداخل قدر الإمكان وعدم الخروج إلا للضرورة، والابتعاد عن النوافذ الزجاجية أو الأماكن غير الآمنة، وسد الفتحات بقطع قماش مبللة أو استخدام فلاتر هواء لتقليل دخول الغبار، أما خارج المنزل، فيجب ارتداء كمامات لحماية الجهاز التنفسي من الأتربة، واستخدام نظارات لحماية العينين من الرمال المتطايرة، والابتعاد عن الأشجار وأعمدة الكهرباء واللافتات الإعلانية، والقيادة بحذر شديد وتجنب الطرق السريعة أو الصحراوية قدر الإمكان.
بعد انتهاء العاصفة، يُنصح بتهوية المنزل عقب استقرار الأجواء لتحسين جودة الهواء، وتنظيف الأتربة المتراكمة باستخدام كمامات وقفازات واقية، والتأكد من سلامة المبنى وعدم وجود تلفيات نتيجة الرياح، وفحص الأجهزة الكهربائية قبل تشغيلها، خاصة إذا تعرضت للغبار، كما يُفضل مساعدة الجيران، لا سيما كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، في حال احتاجوا إلى دعم بعد العاصفة.

