تم تحديثه السبت 2026/2/14 06:20 ص بتوقيت أبوظبي

في مؤتمر ميونخ للأمن، خفف المسؤولون الأمريكيون نبرة خطابهم دون تغيير رسالتهم، حيث أكدوا على ضرورة تحمل أوروبا لمسؤولياتها، وهو ما أصبح قادة أوروبيون يتفقون معه، حيث بعد عام من التدهور في العلاقات عبر الأطلسي، والذي اتسم بالمواجهة الاقتصادية والأيديولوجية، حاولت الولايات المتحدة خلال التجمع الأمني الأوروبي السنوي تخفيف التصعيد، ولم تسجل أي إهانات، وأظهر المسؤولون الأمريكيون ما وصفوه بالواقعية البراغماتية، بحسب صحيفة نيويورك تايمز، لكن هناك أدلة قليلة على أن السياسة الأمريكية قد تغيرت، حيث تحدث القادة الأوروبيون والأمريكيون عن نظام دولي تغير بشكل لا رجعة فيه منذ عودة الرئيس ترامب إلى السلطة العام الماضي، ودعا المسؤولون من كلا الجانبين أوروبا، بعد ثمانية عقود من الاعتماد العسكري على واشنطن، إلى أن تقف على قدميها، وكان ذلك اعترافًا من الجانبين بأن الولايات المتحدة لم يعد يُعتمد عليها لضمان تحالفات ومؤسسات الغرب التي قادتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في خطاب افتتاح المؤتمر، إن النظام الدولي القائم على القواعد لم يعد موجودًا، مشيرًا إلى أن ادعاء الولايات المتحدة للقيادة العالمية قد تم التشكيك فيه وربما إضاعته، وتحدث كل من ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن سعي أوروبا نحو الاستقلال العسكري، حيث ناقش ميرتس الردع النووي الأوروبي المشترك، جزئيًا لتحسين الدفاعات وجزئيًا لتكون حليفًا أقوى للولايات المتحدة، وقال ماكرون إن أوروبا الأقوى ستكون صديقًا أفضل لحلفائنا، وخاصة الولايات المتحدة، وما لم يُقل بشكل صريح هو أن ترامب ركز عقول الأوروبيين عندما دفع لمحاولة السيطرة على غرينلاند، وهي إقليم دنماركي حليف في الناتو، بينما سخر من القادة الأوروبيين الشهر الماضي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، ويشير الأوروبيون، مثل ماكرون، الآن إلى ذلك على أنه لحظة غرينلاند، أي الإنذار النهائي.

كانت الثقة الأوروبية في التزام أمريكا بالقيم المشتركة، والأمن الأوروبي، وحتى السلامة الإقليمية، قد تضررت بالفعل، وبعد دافوس تخلى العديد من القادة الأوروبيين عن أمل العودة إلى العلاقة القديمة عبر الأطلسي، وفي ميونخ، يبدو أن المسؤولين الأمريكيين أخذوا ذلك في الاعتبار، فلم تحدث أي سخرية علنية، وكان هناك إشادة بحلفاء مثل ألمانيا الذين زادوا من إنفاقهم العسكري، وبتعهد الناتو بزيادة الإنفاق على الاحتياجات العسكرية الأساسية إلى 3.5% من الدخل الوطني بحلول عام 2035، ويتحدثون عن شراكة أكثر توازنًا إذا قامت أوروبا بدورها في الدفاع التقليدي، وقال السيناتور الجمهوري عن كارولينا الشمالية، توم تيلس، في ميونخ يوم الجمعة، إنهم ليسوا في حرب أهلية مع شركائهم الأوروبيين، بل في نقاش صريح حول ما يجب القيام به، لكن إذا كانت الكلمات ألطف، فإن السياسات لم تتغير، بحسب مارك ليونارد، مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، الذي قال إنهم يشاركون هنا بطريقة أكثر إيجابية، لكنهم صارمون جدًا فيما يتعلق بنهاية النظام القديم.