تم تحديثه السبت 2026/2/14 10:42 ص بتوقيت أبوظبي
في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة وتراجع المؤشرات الاقتصادية، زادت جهود المسار الاقتصادي ضمن الحوار المهيكل في ليبيا للبحث عن سبل إعادة تنظيم الاقتصاد الوطني، حيث تم التركيز على إصلاح منظومة الدعم، وتحفيز القطاع الخاص، ودفع مسار التنويع كخيار استراتيجي.
عُقدت الاجتماعات الحضورية الثانية لأعضاء المسار الاقتصادي في طرابلس خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير/شباط برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث ناقش المشاركون على مدى خمسة أيام أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الليبي، وسبل تحقيق توازن دقيق بين متطلبات بناء الدولة وضمان العدالة الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي.
تصدر ملف الدعم جدول أعمال الاجتماعات، حيث يعاني من اختلالات مزمنة واستنزاف للموارد العامة، وناقش المشاركون آليات ترشيد الدعم لضمان وصوله إلى مستحقيه بشكل أكثر كفاءة واستهدافًا، مع تجنب أي انعكاسات سلبية على الاستقرار الاجتماعي، وأكد الأعضاء أهمية اعتماد مقاربة تدريجية ومتسلسلة تقوم على الحوكمة الرشيدة وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، إلى جانب إجراءات حازمة للحد من التهريب والفساد وسوء استخدام المال العام، وشددوا على ضرورة أن تضع أي إصلاحات الفئات الأكثر هشاشة في صدارة الأولويات، وأن تُدار الموارد العامة بشفافية وعدالة.
شاركت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، في جانب من الاجتماعات، حيث استمعت إلى تحذيرات من اقتراب البلاد من نقطة تحول اقتصادية حرجة قد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية في حال استمرار تأجيل الإصلاحات الضرورية، وأكدت تيتيه أن الإصلاح الاقتصادي يمثل ركيزة أساسية لدفع ليبيا إلى الأمام، مشيرة إلى معاناة المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع قيمة العملة وشح فرص العمل، معتبرة أن البلاد تمر بلحظة مفصلية تتطلب إجراءات عاجلة وفعالة.
كما ناقش المجتمعون سبل إطلاق الطاقات الاقتصادية غير المستغلة وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على الصمود، مع منح القطاع الخاص دورًا محوريًا في النمو وخلق فرص العمل، وتضمنت المقترحات تحسين البيئة التنظيمية وجعلها أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ، وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتطوير المؤسسات، وإعادة تأهيل البنية التحتية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وسلاسل القيمة المحلية، إلى جانب تنمية قطاعات واعدة مثل الطاقة المتجددة والتصنيع والسياحة.
تطرقت النقاشات إلى التغيرات الديموغرافية وارتفاع معدلات الفقر، والضغوط المتزايدة على الطبقة الوسطى، والحاجة الملحة إلى إصلاح منظومتي التعليم والخدمات وخلق فرص عمل مستدامة لتعزيز التماسك الاجتماعي، وقدم المشاركون ما وصفوه بأدلة قوية على وجود ارتباط وثيق بين الفقر والفساد والتشوهات الهيكلية في الاقتصاد، مؤكدين أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات شاملة تتجاوز الحلول الجزئية والظرفية.
في ختام الاجتماعات، التقى أعضاء المسار الاقتصادي، إلى جانب الممثلة الخاصة ونائبتها للشؤون الإنسانية أولريكا ريتشاردسون، ونائبة الممثلة الخاصة للشؤون السياسية ستيفاني خوري، بسفراء وممثلي فريق العمل الاقتصادي المنبثق عن عملية برلين، وعرض أعضاء المسار مخاوفهم من التدهور المتسارع في الوضع الاقتصادي، مطالبين بدعم دولي لإجراءات تصحيحية فورية تحول دون مزيد من الانزلاق الاجتماعي والاقتصادي، مع التأكيد على الترابط الوثيق بين المسارات الاقتصادية والأمنية ومسار الحوكمة.
أعرب عدد من السفراء عن دعمهم للمسار الاقتصادي، داعين إلى صياغة توصيات عملية قابلة للتنفيذ، ومشددين على ضرورة اضطلاع الليبيين بدور قيادي أكبر في دفع عجلة الإصلاح نحو الاستقرار، وأكدت البعثة الأممية أن الحوار المهيكل لا يهدف إلى اختيار حكومة جديدة، بل يشكل منصة لصياغة توصيات ملموسة تهيئ بيئة مناسبة لإجراء الانتخابات، وتعالج التحديات الأكثر إلحاحًا في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، ومن المقرر أن تبدأ الفرق الموضوعية صياغة الوثيقة الختامية خلال شهر رمضان، على أن يُستأنف الاجتماع مطلع أبريل/نيسان، في مسعى لبناء توافق وطني يقود ليبيا نحو السلام والاستقرار على المدى الطويل.

