تتجه صناعة التكنولوجيا نحو تحول جذري مع ظهور بروتوكول جديد يُعرف باسم “A2A” (Agent-to-Agent) الذي يهدف إلى تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من التواصل المباشر فيما بينها، حيث يأتي هذا التطور استجابةً لملاحظات المستخدمين حول محدودية التكامل بين التطبيقات والمساعدات الذكية، مما يضطر الكثيرون للتنقل يدويًا بين خدمات متعددة لإنجاز مهامهم اليومية، ورغم انتشار المساعدات الصوتية مثل Amazon Alexa وتطبيقات المراسلة مثل WhatsApp، لا يزال المستخدم يتحمل عبء الربط بين هذه المنصات بنفسه، مما يحد من الفاعلية الحقيقية لتقنيات الذكاء الاصطناعي ويجعل التجربة أقل سلاسة مما هو مأمول.

صُمم بروتوكول A2A لتمكين الأنظمة الذكية من تبادل الأوامر والبيانات بشكل مباشر وآمن دون الحاجة إلى تدخل بشري في كل خطوة، حيث تقوم الفكرة الجوهرية على تحويل الذكاء الاصطناعي من أدوات منفصلة تعمل في جزر معزولة إلى منظومة مترابطة تتعاون لإنجاز المهام، حيث يقضي المستخدم وقتًا طويلًا في إدارة تفاصيل بسيطة مثل إرسال رسالة لتأكيد موعد حجز أو نقل بيانات من تطبيق لآخر، بينما يمكن من خلال هذا البروتوكول أن يتولى الذكاء الاصطناعي تنفيذ هذه الخطوات تلقائيًا بمجرد تلقي الأمر الأولي.

يسعى البروتوكول الجديد لمعالجة أبرز التحديات التي تواجه المستخدمين من خلال تمكين التطبيقات من فهم السياق المشترك وتبادل المعلومات بمرونة، فبدلًا من فتح عدة تطبيقات لإتمام حجز أو إرسال إشعار أو تنفيذ معاملة مالية، يمكن للمستخدم الاكتفاء بطلب واحد لتتولى الأنظمة الذكية التنسيق فيما بينها لإتمام المهمة كاملة، ويؤكد الخبراء أن هذا التطور سيقلل من التعقيد التقني الذي يعاني منه كثيرون، خاصة في ظل تزايد عدد الخدمات الرقمية المستخدمة يوميًا، كما تشير التوقعات إلى أن انتشار بروتوكول A2A قد يُحدث تحولًا جذريًا في تصميم التطبيقات والخدمات الرقمية، حيث قد تتجه الشركات نحو بناء أنظمة أكثر انفتاحًا وتعاونًا، مما يحقق نتائج أكثر دقة وكفاءة ويعزز الإنتاجية.