مغادرة برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، لمناطق سيطرة مليشيات الحوثي تمثل مؤشرًا خطيرًا على تدهور بيئة العمل الإنساني في تلك المناطق، حيث تؤكد هذه الخطوة على تصاعد المخاطر التي تواجه الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، ولم يكن للبرنامج الأممي أن يغادر تلك المناطق التي يقطنها ملايين المحتاجين لولا أن بيئة العمل أصبحت غير ملائمة، بل عدائية، مما يمنع إيصال المساعدات إلى مستحقيها، ويعاني اليمنيون اليوم من ممارسات مليشيات الحوثي القمعية، التي استهدفت العمل الإنساني بصورة مباشرة، عبر التضييق والابتزاز والتدخل في آليات توزيع المساعدات.

يرى خبراء حقوقيون ومختصون في الشأن الإنساني أن هذا الانسحاب ليس خطوة مفاجئة، بل هو نتيجة طبيعية لتصاعد أساليب الابتزاز التي تنتهجها المليشيات بحق المنظمات الدولية، إلى جانب حملات الاقتحام والاعتقال المتواصلة للعاملين في المجالين الإنساني والأممي، وفي حديث خاص لـ« الإخبارية»، قال رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، محمد قاسم نعمان، إن السبب الأبرز لانسحاب برنامج الأغذية العالمي من مناطق سيطرة مليشيات الحوثي يعود إلى سياسة الابتزاز التي تمارسها المليشيات، حيث يصر الحوثيون على السيطرة على جزء كبير من المساعدات المقدمة، والمخصصة للأسر الفقيرة والمرضى والأطفال المتضررين من الحرب، مشيرًا إلى أن الأمر لم يقتصر على التدخل في آليات التوزيع، بل تجاوز ذلك إلى محاولات الاستيلاء على المساعدات أو فرض شروط مالية وإدارية على عمل المنظمات.

أضاف نعمان أن المليشيات انتقلت من أساليب الابتزاز التقليدية إلى ممارسة ضغوط مباشرة للحصول على أموال نقدية وتحويلات مالية، ووصل الأمر إلى اعتقال واحتجاز موظفين في منظمات إنسانية، لا يزال العشرات منهم يقبعون في السجون ومراكز الاحتجاز، وأشار إلى أن برنامج الأغذية العالمي حاول لفترة طويلة تحمّل مختلف أشكال المضايقات بهدف مواصلة تقديم العون للمحتاجين، إلا أن استمرار التهديدات وغياب الحد الأدنى من الضمانات الأمنية للعاملين دفعه في النهاية إلى وقف نشاطه، وهي نتيجة وصلت إليها منظمات دولية أخرى تعمل في مناطق سيطرة المليشيات، ومن جانبه، اعتبر مستشار منظمة ميون لحقوق الإنسان، أمين المشولي، أن العمل الإنساني في اليمن شهد تطورات خطيرة، في مقدمتها اعتقال واختطاف عدد من العاملين في المجال الإنساني من قبل مليشيات الحوثي الإرهابية، حيث أدت هذه الممارسات إلى عزوف عدد من المنظمات الدولية عن العمل في تلك المناطق، خوفًا على سلامة موظفيها، الأمر الذي انعكس سلبًا على ملايين المحتاجين.