ارتكب الذكاء الاصطناعي خطأ تقني فادح، حيث تحولت هذه القصة الطريفة إلى مصدر إرباك لبلدة أسترالية صغيرة بعدما اعترفت شركة سياحية بأن استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء محتوى ترويجي أدى إلى توجيه مسافرين إلى ينابيع ساخنة غير موجودة على أرض الواقع، بدأت القصة عندما خططت شركة Tasmania Tours لبرنامج سياحي، حيث نشرت عبر مدونتها مقالًا يستعرض «أفضل الينابيع الحارة في أستراليا»، وضعت فيه ينابيع «ويلدبورو» في المرتبة الرابعة، المقال الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي وصف المكان بأنه «ملاذ هادئ» ومقصد مفضل لعشاق المشي ومنظمي رحلات الاستجمام، مشيدًا بنقاء مياهه وموقعه في ولاية تاسمانيا، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC).

لم يكتف المحتوى بالوصف، بل حث القراء على التوجه إلى بلدة «ويلدبورو» الريفية لاختبار التجربة بأنفسهم، غير أن المفاجأة كانت أن تلك الينابيع لا وجود لها أساسًا، تحدثت مالكة فندق «ويلدبورو» الحقيقي، كريستي بروبرت، إلى CNN عن دهشتها من المكالمات المتكررة التي بدأت تتلقاها، وقالت إن الأمر بدأ بعدد محدود من الاستفسارات، قبل أن يتحول إلى توافد فعلي لزوار يبحثون عن معلم سياحي غير موجود، وأوضحت أنها كانت تتلقى نحو خمس مكالمات يوميًا، إضافة إلى وصول شخصين أو ثلاثة إلى الفندق يوميًا للسؤال عن موقع الينابيع، تمتد البلدة الصغيرة على ضفاف نهر «ويلد»، لكن مياهه باردة بطبيعتها، ويقصده عادة هواة البحث عن الياقوت والقصدير، لا عشاق المياه الحارة.

ورغم طرافة الموقف، فإن بعض السياح قطعوا مسافات طويلة، بل إن مجموعة تضم 24 سائقًا انحرفت عن مسار رحلتها خصيصًا للوصول إلى الموقع المزعوم، نشر فندق ويلدبورو بيانًا على صفحته عبر «فيسبوك»، موضحًا بعد تواصله مع سكوت هينيسي، مدير الشركة المالكة Australian Tours & Cruises، أنه لا توجد أي ينابيع ساخنة في المنطقة، وأشار المنشور إلى أن الشركة استعانت بطرف ثالث لإدارة موقعها الإلكتروني أثناء سفر الإدارة إلى الخارج، ما أدى إلى نشر المحتوى غير الدقيق، واعترف هينيسي بأن الخطأ سببه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي دون مراجعة كافية، مؤكدًا حذف جميع المواد المنشأة آليًا من الموقع، وأضاف أن شركته تقدم جولات سياحية حقيقية، لكن «الذكاء الاصطناعي أخطأ تمامًا هذه المرة»، سلطت الحادثة الضوء على مخاطر الاعتماد غير المنضبط على أدوات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمعلومات قد تدفع أشخاصًا إلى السفر لمسافات طويلة بحثًا عن وجهة لا وجود لها إلا في خيال الخوارزميات.