أفادت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأن هناك عدة عوامل قد تؤدي إلى تفجر الأوضاع في الضفة الغربية خلال شهر رمضان.

في مقدمة هذه العوامل يأتي التراجع الاقتصادي الذي نتج بشكل رئيسي عن احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة الفلسطينية، بالإضافة إلى منع أكثر من 130 ألف عامل من العودة إلى أماكن عملهم في إسرائيل منذ السابع من أكتوبر 2023، كما أن هناك سلسلة من القرارات الإسرائيلية التي تعمق الاستيطان في الضفة، وتصاعد عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، مع مخاوف إسرائيل من نجاح حماس والجهاد الإسلامي في تأجيج الأوضاع في الضفة الغربية بسبب التدهور في مختلف جوانب الحياة.

على الرغم من أن الهدوء الحذر ساد الضفة الغربية خلال شهر رمضان في العامين الماضيين منذ بداية الحرب، إلا أن الأوضاع الحالية توصف بأنها تشبه طنجرة الضغط التي قد تنفجر في أي لحظة، ومع تدهور الأوضاع الاقتصادية والميدانية، فإن السلطات الإسرائيلية لم تعتزم تقديم أي تسهيلات لوصول المصلين إلى المسجد الأقصى في القدس الشرقية خلال شهر رمضان، وفي ظل الإغلاق المشدد المفروض على مدينة القدس الشرقية، ينتظر سكان الضفة الغربية فرصة الوصول إلى المسجد الأقصى، وهو ما لم يكن متاحًا إلا بشكل محدود في العامين الماضيين.

وصف وزير المالية الفلسطيني إسطفان سلامة العام 2026 بأنه الأصعب ماليًا في تاريخ السلطة الفلسطينية، محذرًا من أن الوضع المالي للسلطة الوطنية بات خطيرًا للغاية، مما يهدد استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، حيث لم تستلم السلطة أي أموال من المقاصة للشهر العاشر على التوالي، مما جعل المديونية تصل إلى حوالي 15.426 مليار دولار، مشيرًا إلى أن هذه المديونية ليست نتيجة سوء إدارة المال العام، بل بسبب احتجاز إسرائيل لأموالهم، ومنذ أكثر من ثلاث سنوات، لا تتمكن السلطة الفلسطينية من صرف رواتب موظفي القطاع العام إلا بنسبة 60%.

في سياق متصل، أفاد موقع “واللا” الإخباري الإسرائيلي بأن الهلال الذي سيشرق في سماء الضفة الغربية خلال أيام رمضان لن يكون مجرد إيذان ببدء الشهر، بل سيكون إشارة للجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام وحرس الحدود، الذين كثفوا من يقظتهم واستعدادهم في الأسابيع الأخيرة، حيث تشير المصادر الأمنية إلى أن هذا الشهر لم يعد رمضان التحذيرات الروتينية، بل هو فترة يسودها فراغ خطير ومتقلب، مع تراكم عدة عوامل سلبية مثل الانهيار الاقتصادي الفلسطيني التدريجي، وارتفاع معدلات البطالة، والقرارات السياسية الإسرائيلية المثيرة للجدل، وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، بالإضافة إلى مساعي محور الشر بقيادة إيران وحماس والجهاد الإسلامي.

بينما تواصل الحكومة الإسرائيلية تجاهل التحذيرات الدولية بشأن الانهيار الاقتصادي في الضفة الغربية، فإنها ترفض صرف أموال المقاصة الفلسطينية، وتعتقل فلسطينيين، حيث تم اعتقال نحو 180 عنصرًا ومحرضًا في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية فبراير، بهدف تهدئة الأوضاع ومنع الهجمات ومحاولات تأجيج الجماهير، كما أكد جهاز الأمن العام أن مفتاح الهدوء يكمن في التوازن بين تطبيق القانون بحزم والحفاظ على حرية العبادة والوضع الراهن في المسجد الأقصى.

تشير التقارير إلى أن صبر الفلسطينيين قد نفد، حيث يشعر المواطنون بأنهم في وضع متوتر للغاية، ويدرك رئيس الأركان أهمية دخول شهر رمضان، حيث أن الضفة الغربية والحرم القدسي الشريف هما القلب النابض الذي يمكن أن يغذي حماس وإيران، بينما تسعى إسرائيل لتحقيق الاستقرار في الساحات الأخرى، كما أن البيانات الاقتصادية تشير إلى أن الوضع في الضفة الغربية يشبه قنبلة موقوتة تهدد بالانفجار في قلب المدن والقرى الفلسطينية، حيث يصل رمضان 2026 والسلطة الفلسطينية في أزمة شاملة، مما يغير ملامح المجتمع الذي يوصف بأنه تقليدي، حيث هناك نحو 140 ألف موظف فلسطيني لا يتلقون رواتبهم كاملة، مما يعني أن ما يقارب مليون شخص يدخلون رمضان في وضع اقتصادي بالغ الصعوبة.

وبحسب المصادر الأمنية الإسرائيلية، فإن الفقراء في المجتمع الفلسطيني يزدادون فقراً، حيث يعاني المجتمع من التهميش والانهيار، مما يؤدي إلى تدفق الغضب على إسرائيل، كما أن هناك من يجدون ثلاجاتهم فارغة، ويضطرون لتسلق الجدار أو عبور السياج للوصول إلى أماكن العمل في إسرائيل، رغم المخاطر التي يواجهونها، حيث أن عدم توفر الطعام يؤدي إلى انهيار النسيج الاجتماعي.

في إطار الاستعداد لأيام الجمعة العصيبة في رمضان، فإن توصية الجيش إلى القيادة السياسية هي بناء “سلالم أمل” في الضفة الغربية، حتى لو اقتضى ذلك إنشاء مناطق صناعية داخل أراضي الضفة الغربية، أو توفير فرص عمل في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، حيث يرغب الجيش في أن يشعر الفلسطيني بأنه لديه ما يخسره، ولكن هناك تصلب في المواقف من جانب القيادة السياسية الإسرائيلية، مما قد يؤدي إلى تفاقم الوضع مع اقتراب موعد الانتخابات في أكتوبر المقبل.