تواصل جهات التحقيق في محافظة المنيا جهودها لكشف ملابسات واقعة العثور على أجنّة داخل صندوق قمامة، حيث تسود حالة من الجدل الواسع حول مصدرها وطبيعة الاحتفاظ بها، في انتظار تقرير الطب الشرعي الذي يُعتبر الفيصل في حسم حقيقة الواقعة، وكشفت التحريات الأولية أن الأجنّة خرجت من عيادة طبية خاصة مملوكة لطبيب متوفى، وأن عملية التخلص منها تمت بواسطة موظف يعمل بمجلس المدينة بصفة “مشرف”، بالاشتراك مع عامل نظافة، وذلك عقب وفاة الطبيب وأثناء التعامل مع محتويات العيادة، وبحسب أقوال المسؤولين عن العيادة، فإن الأجنّة كانت محفوظة منذ فترة، وكان من المفترض اتخاذ إجراءات دفنها وفق القواعد القانونية المتبعة، إلا أن الموظف وعامل النظافة قاما بإلقائها داخل القمامة بدلًا من تنفيذ إجراءات الدفن الرسمية، ما أدى إلى اكتشاف الواقعة على هذا النحو المثير للجدل.

وأفادت مصادر مطلعة أن التحقيقات توسعت للاستماع إلى أقوال جميع الأطراف ذات الصلة، إلى جانب فحص تراخيص العيادة الطبية وسجلاتها، للتأكد من طبيعة الاحتفاظ بالأجنّة، وبيان ما إذا كانت الإجراءات التي تم اتخاذها قانونية أم شابها مخالفات، وأكدت المصادر أن تقرير الطب الشرعي المنتظر سيكون العامل الحاسم في تحديد أعمار الأجنّة، وظروف حفظها، وما إذا كانت مخصصة لأغراض بحثية كما أفاد القائمون على العيادة، أم أن هناك شبهة مخالفات قانونية أخرى تستوجب المساءلة، وتم تحرير محضر بالواقعة، وإخطار النيابة العامة التي باشرت التحقيق، وقررت التحفظ على المضبوطات، واستكمال الفحص تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين.

فيما لا تزال التحقيقات جارية لكشف كافة تفاصيل الواقعة وتحديد المسؤوليات بدقة، حيث تم التأكيد على أهمية هذه القضية في تعزيز الوعي القانوني والإنساني، كما أن هذه الواقعة تثير تساؤلات حول كيفية التعامل مع الأجنّة في العيادات الطبية، ومدى التزام العاملين بالقوانين واللوائح المعمول بها، مما يتطلب مزيدًا من الشفافية والمساءلة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل، ويجب أن تكون هذه القضية درسًا للجميع حول أهمية احترام القوانين والحقوق الإنسانية.