يدرك الجميع أن ما حدث هو جزء من ماضٍ عشنا فيه ولم نكن صغاراً، حيث يعرفون أن الحقيقة لها وجه واحد لكنهم مصرون على خلط الأمور من خلال فراغات لم تملأها الكلمات، فكيف يمكننا الحوار معهم في ظل هذا التباين؟

بطل يلو تم توظيفه للإساءة والتقليل، ولكنه لم يتماشى مع هذا التوظيف وكل إرث ميكافيلي لم يؤثر عليه، فبطلنا لم يهتز كبرياؤه ولم ينالوا من شموخه لأنه يعرف كيف ينتصر وكيف تعاد الحقوق، أنتم ترون هذا الشموخ بينما نحن نرى سقوط هذا العملاق صعوداً، مع يقيني أن بعض العبارات أكبر من أن تفهموها.

آسيا خضعت للأهلي، ومنحته في ليلة وفاء ما يستحق، فتصدرت صور وعناوين كل صحف العالم، منذ عودته من رحلة الموت وهو يعبث بكل الفرق، بل هزم كل الفرق، فعن ماذا تتحدثون؟ بطل يلو قدم الجمعة محاضرة في معنى احترموا عزيز قوم ذل، واكتفى بخماسية في مرمى الشباب مع أن الواقع كان أكبر من ذلك، مع كل فوز للأهلي على أي فريق يذهب المهزومون إلى بطل يلو في ظنهم أنها سبّة، وهي لي ولكل من عاش رحلة الموت وسام.

وأقول وسام اعتزاز واعتداد، فهذه البطولة كانت بمثابة الوقود التي أوصلتنا إلى عرش آسيا، كل من قال يلو شعر بخجل وهو يرى الأهلي يروض آسيا ويحلي ببطولة السوبر مع أن كرت الدعوة وصل متأخراً، يعجبني في الأهلي الذي أعشقه اسماً ومسمى أنه بني على أن يكون (رأس) فيه من لون وطني وفيه رمزية السيفين والنخلة خصوصية ينفرد بها لا يرتضي أبداً أن يكون تحت ظل غيره، بل غيره ظل له، ولهذا تجدنا دائماً وأبداً نتحدث عنه بنبرة واثقة وكلمات لا دونية فيها، فهل أدركت لماذا نحن مختلفون؟

ولهذا طبيعي أن يتحدث الموجوعون عن الأهلي بعبارات تشبه وجعهم، وإن كنت أحياناً أرى وجع بعضهم على سحناتهم، صباحك يلو: أنت يا أنت فقط لك هذه الرسالة «قد تقضي جل عمرك وأنت تعتقد بأنك تدافع عن أفكارك، ثم تكتشف أنك في الحقيقة كنت تدافع عن أفكارهم التي زرعوها في عقلك».

نقلاً عن عكاظ.