تشهد بريطانيا حاليًا دعوات متزايدة لإجراء تحقيق شامل حول دور الأمير السابق أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، كمبعوث تجاري رسمي، وذلك بعد الكشف عن وثائق مسربة تكشف عن استغلاله لمنصبه لخدمة مصالح رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، حيث تحتوي ملفات إبستين الضخمة، التي حصلت عليها صحيفة “ذا ميل أون صنداي”، على رسائل بريد إلكتروني وأدلة دامغة توضح كيف سمح دوق يورك السابق لإبستين بتنظيم اجتماعات خاصة له خلال مهمة تجارية رسمية إلى الصين عام 2010، مما يعد خرقًا صارخًا للبروتوكولات الدبلوماسية واستغلالًا غير مسبوق للمال العام.

تشير المراسلات إلى أن ديفيد ستيرن، رجل الأعمال الألماني المقيم في لندن والمستشار المقرب من أندرو ماونتباتن-وندسور، وإبستين، لعبوا دورًا محوريًا في ترتيب الاجتماعات خلال زيارة رسمية إلى الصين في سبتمبر/أيلول 2010، وفقًا للوثائق، تم إدراج لقاءات خاصة ضمن برنامج الرحلة التي استمرت 10 أيام، والتي كان من المفترض أن يروّج خلالها الدوق السابق للمصالح التجارية البريطانية، كما تكشف الرسائل عن سعي إبستين لاستثمار الزيارة لبناء علاقات مع شخصيات اقتصادية صينية بارزة، من بينها قطب الإعلام الملياردير برونو وو، حيث طرح أفكار لشراكات استثمارية «سرية» تستهدف الثروات الصينية، على أن يضفي أندرو بثقله الرسمي نفوذًا على تلك التحركات.

تظهر صور مرفقة في الوثائق أندرو خلال عشاء في فندق فاخر بالعاصمة الصينية بكين برفقة عارضة أزياء شابة تُدعى ميا موكي، إضافة إلى حضور مصرفيين ورجال أعمال دوليين، من بينهم جيس ستالي، الذي شغل لاحقًا مناصب مصرفية بارزة، كما تكشف مراسلات داخلية عن أن بعض الأيام الأولى من الزيارة طُلب أن تكون «خاصة»، حيث تبادل ستيرن وإبستين رسائل تتناول ترتيبات اللقاءات وخططًا تجارية لاحقة، ولا يوجد في الوثائق ما يثبت إتمام صفقات محددة، غير أن مضمون المراسلات يسلط الضوء على سعي حثيث لاستثمار الصفة الرسمية للدوق السابق في تحركات مالية عابرة للحدود، وقد امتد الجدل إلى مزاعم بتسريب معلومات رسمية، حيث أظهرت وثائق أن أماندا ثيرسك، نائبة السكرتير الخاص للأمير آنذاك، أعادت توجيه برقية دبلوماسية «حساسة» إلى المصرفي جوناثان رولاند، الذي رافق الأمير في الزيارة نفسها، مما يزيد من تعقيد القضية ويعزز المطالبات بإجراء تحقيق مستقل.