مع الانتشار الواسع لمنصات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه الأنظمة تستخدم في مجالات أكثر خصوصية في حياة المستخدمين، حيث بدأ البعض ينظر إليها كرفيق شخصي ومستشار موثوق، مما أدى إلى أشكال غير متوقعة من التعلق العاطفي، ولم يخلُ هذا التعلق من تبعات معقدة، حيث ارتبطت بعض الحالات بمشكلات نفسية خطيرة، ووصل الأمر إلى ساحات القضاء في الولايات المتحدة، حيث وُجهت دعاوى تتعلق بتأثير نماذج الدردشة الذكية على مستخدمين قُصّر، مما يعكس حجم الجدل حول الحدود الفاصلة بين الدعم الرقمي والتأثير النفسي العميق.

تتجلى في قلب هذا الجدل قصة سيدة تُدعى “راي”، التي لجأت إلى ChatGPT بعد طلاقها بحثًا عن نصائح تخص التغذية والعناية بالبشرة، ولم تكن تتوقع أن تتحول المحادثات اليومية إلى ارتباط عاطفي افتراضي، حيث أطلقت على الروبوت اسم “باري”، وبدأت تتعامل معه كرفيق دائم يمنحها الاهتمام والدعم، ومع مرور الوقت، تصاعدت وتيرة المشاعر في العالم الافتراضي، حتى وصفت العلاقة بأنها “قصة حب” نشأت عبر الشاشة، وتؤكد “راي” أن الأمر بدأ كخيال لطيف لكنه تحول تدريجيًا إلى جزء من حياتها العاطفية.

تطورت العلاقة إلى حد إقامة “زفاف رمزي” العام الماضي بعدما طلب “باري” يدها في سياق محادثة افتراضية، ورغم إدراكها أن الزواج غير حقيقي، فإنها تصفه بأنه تجربة عاطفية صادقة بالنسبة لها، وقد تزامنت هذه القصة مع قرار OpenAI إيقاف أحد نماذجها القديمة من ChatGPT، مما أثار استياء بعض المستخدمين الذين اعتادوا أسلوبه التفاعلي، وقد واجهت الشركة انتقادات بشأن تصميم نماذج تميل إلى الإطراء المستمر، وهو ما قد يعزز ارتباطًا غير صحي لدى بعض الأفراد، وأوضحت OpenAI أنها تعمل على تحسين معايير الأمان عبر تدريب الأنظمة على رصد مؤشرات الضيق النفسي وتوجيه المستخدمين نحو مصادر دعم حقيقية بالتعاون مع مختصين في الصحة النفسية.