الزيادات الكبيرة في أسعار القهوة في الولايات المتحدة دفعت شريحة من المستهلكين لإعادة النظر في عاداتهم اليومية بعدما أصبحت المشروبات الصباحية تكلفة يصعب تجاهلها في ظل ضغوط المعيشة حيث أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاع أسعار القهوة بنسبة 18.3% خلال شهر يناير 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي كما قفزت الأسعار بنحو 47% على مدى خمس سنوات في واحدة من أكبر موجات الارتفاع التي يشهدها هذا المنتج الأساسي في الثقافة الاستهلاكية الأمريكية.
هذا الصعود القوي انعكس على سلوك المستهلكين إذ بدأ البعض في تقليص زيارات المقاهي أو التحول إلى بدائل أقل تكلفة أو حتى الاستغناء عن القهوة بالكامل حيث يقول بعض المستهلكين إن ارتفاع الأسعار دفعهم لتعديل أسلوب حياتهم اليومي فبدلاً من الزيارات المنتظمة إلى المقاهي باهظة الثمن لجأ العديد إلى إعداد القهوة في المنزل أو إلى مشروبات أقل تكلفة كما أوضح تقرير أن متوسط سعر فنجان القهوة في المقاهي الأمريكية بلغ مستويات مرتفعة في ولايات عدة ما أجبر البعض على إعادة تقييم أولويات الإنفاق.
المقاهي والمشاريع الصغيرة التي تعتمد على مبيعات القهوة تواجه ضغوطاً متزايدة حيث يعاني أصحاب الأعمال من ارتفاع تكلفة المواد الخام ما يؤدي في بعض الحالات إلى تقييد هوامش الربح أو إعادة تسعير المنتجات في حين يواجه مستهلكون آخرون خياراً بين تقليل تناولهم المشروب أو الاستغناء عنه تماماً ويُعزى جزء من هذا الضغط أيضاً إلى السياسات التجارية حيث أثرت الرسوم الجمركية في فترات سابقة على واردات البن الخام من الدول الكبرى المنتجة ما ساهم في زيادة تكاليف الاستيراد قبل أن يتم تعديل بعض هذه الرسوم لاحقاً لكن آثارها لا تزال تلقي بظلالها على الأسعار داخل السوق الأمريكية وتأتي هذه التحولات في وقتٍ يواجه فيه المستهلك الأمريكي ضغوطاً تضخمية أوسع نطاقاً على السلع الأساسية ما يدفع الأسر لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق اليومية حتى على السلع التي كانت تُعد من الملذات البسيطة في الحياة اليومية.

