تحتفل “أيام الشارقة التراثية” في دورتها الثالثة والعشرين بالتراث المادي وغير المادي، حيث يتجلى شعار “وهج الأصالة” في تفاصيل الفعاليات والأنشطة المتنوعة.
يتضح ذلك من خلال ثقافة الطعام المحلي والعربي والعالمي، والرقصات والموسيقى والأغاني الشعبية، بالإضافة إلى الحكايات الخرافية والبرنامج الفكري والأسواق المتنوعة، ومنها سوق الكتب أو “سوق الكتاتيب ـ الكتابين” الذي يقع قرب المسرح في ساحة الأيام بقلب الشارقة، حيث تضفي هذه السوق لمسة ضوئية تنير العقول والقلوب بما تعرضه من إصدارات دور النشر المشاركة مثل منشورات القاسمي ودار صديقات ودار قصة ودار آرام ودار كلمُن ودار الظبي ودار التراث الشعبي ودار نبطي ودار هند ودار بو ملحة ودار غاف.
كما تتواجد مكتبة “الموروث” في ركنها الخاص، حيث تعرض الكتب الصادرة عن معهد الشارقة للتراث بما في ذلك الإصدارات الجديدة التي يوقعها مؤلفوها في “بيت النابودة”، وتساهم هذه الدور مع غيرها في إثراء المشهد الثقافي وإضاءة الوعي وتنمية اللغة وتفعيل المخيلة واستعادة عبق الأزمنة، مع اهتمام خاص بالأطفال واليافعين، حيث تقدم ما يلائم الأعمار المختلفة من كتب فكرية وروائية وقصصية وشعرية وبحثية وتوثيقية، ويبرز حضور هذه الإصدارات بأسلوب عريق يستحضر سوق “الوراقين” في البلاد العربية، حيث تضفي الخزائن الخشبية والأبواب والفوانيس على منصات المكتبات أجواءً تراثية دافئة، إلى جانب الزينة المناسبة من ألعاب وشخصيات قصصية ورسوم وأدوات قرطاسية وسلع تذكارية، في مشهد ثقافي يشكل لوحة حية تتقاطع فيها الذاكرة مع الإبداع وتمنح الزائر تجربة تتجاوز التصفح إلى التفاعل مع روح الكتاب وتاريخه.
يظل سوق الكتب في “أيام الشارقة التراثية” مساحة نابضة تجمع بين دفء الذاكرة ونور المعرفة، حيث تتجاور الحكاية مع البحث، والطفل مع القارئ الشغوف، في مشهد يؤكد أن الكتاب ما زال رفيق الهوية ومرآة الوعي، كما ستبقى هذه السوق إحدى اللمسات المضيئة التي تعمق حضور الثقافة في وجدان الزوار وتواصل إشعال “وهج الأصالة” في القلوب لتظل الصفحات مفتوحة على مواسم جديدة من الحكاية والمعرفة.

