في عالم الدراما اللي بتتناول قضايا سياسية وإنسانية معقدة، مسلسل “صحاب الأرض” بياخد خطوة جريئة في تقديم صورة دقيقة لحياة الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي، مركزًا على جغرافية الصمود اللي شكلت جزءًا حيويًا من تاريخ الشعب الفلسطيني المعاصر.
العمل، اللي هيتم عرضه في رمضان الجاي على شاشة قنوات ON، بيكتسب مكانة خاصة مش بس بسبب موضوعه المرتبط بالواقع المعاش في غزة، لكن كمان لأنه بيتناول حكايات غير مسموعة عن الأبطال اللي بيبذلوا قصارى جهدهم للحفاظ على الحياة وسط دمار شامل.
المسلسل بيتناول ما بعد الاجتياح الإسرائيلي، حيث لا تقتصر أحداثه على الصراع السياسي أو العسكري بس، بل بيعكس تفاصيل الحياة اليومية للمدنيين الفلسطينيين، اللي ظلوا مرابطين في أرضهم رغم كل محاولات الطمس والتهجير، ومن خلال شخصية الدكتورة سلمى شوقي، اللي بتجسدها منة شلبي، يقدم العمل صورة واضحة عن التضحية الكبيرة اللي بيقدمها الفلسطينيون في سبيل النجاة في ظل التدمير المستمر لقطاع غزة.
من خلال معالجة الدكتورة سلمى للحالات الحرجة في مستشفيات غزة تحت قصف الاحتلال، يظهر المسلسل الصورة الصارخة للمجازر اللي بتحصل في المستشفيات والمرافق الطبية، وهو ما يشكل جغرافية حياة المواطن الفلسطيني في كل زاوية من زوايا القطاع، حيث لا مفر من الموت أو الإصابة، لكن الصمود في وجه هذا الموت هو الخيار الوحيد المتاح.
الجغرافيا هنا لا تقتصر على الأرض بس، بل تشمل الصمود في وجه الاحتلال، فالنجاح اللي تحقق في توثيق الصراع الفلسطيني مع الاحتلال من خلال هذه الشخصية يتمثل في كيفية تصوير العلاقة بين المكان والمقاومة، حيث أن المقاومة مش بس سياسية أو عسكرية، لكن كمان حياتية وطبية، ويظهر ذلك بوضوح في المسلسل، ومن خلال العمل، نكتشف أن جغرافية الصمود الفلسطيني مش مجرد حدود جغرافية تُقصف، بل هي الأرض اللي بيعيش عليها الفلسطينيون في صراع دائم من أجل البقاء.
وفي ظل الوضع الطبي الكارثي اللي بيمر به القطاع، يوثق “صحاب الأرض” التضحيات اللي بيقدمها الأطباء والعاملون في المستشفيات، اللي بيواصلوا عملهم في ظروف شديدة القسوة، حيث يُجبر الأطباء على إجراء عمليات جراحية باستخدام أدوات بدائية بسبب نقص المعدات، ويظهر العمل كيف أن الاحتلال لا يكتفي بالتدمير المادي للأراضي والمنازل، بل يسعى إلى تدمير البنية التحتية الاجتماعية والصحية كمان.
يعد “صحاب الأرض” من الأعمال اللي بتتجاوز حدود الحكايات التقليدية لتوثق مشهدًا أوسع من الصمود الفلسطيني جغرافية غزة، اللي تعرضت لدمار هائل نتيجة القصف المستمر، تحتل قلب العمل، حيث يقدم المسلسل نظرة غير مسبوقة على تأثير الحروب على النظم الصحية الفلسطينية، وكذلك على حياة الأفراد اللي عايشين في هذه المنطقة المحاصرة.
الجغرافيا لا تقتصر على الأرض نفسها، بل تمتد لتشمل شبكة العلاقات الإنسانية داخل المجتمع الفلسطيني، واللي لا يقتصر دورهم على مواجهة الاحتلال بس، لكن يتعين عليهم كمان مواجهة تداعيات الحروب النفسية والجسدية.
الشخصية اللي بتجسدها منة شلبي مش مجرد رمز للطب أو للتضحية، بل هي تجسيد للمعركة الإنسانية اليومية اللي بيخوضها أهل غزة، وهي معركة لا تنتهي، ومن خلال هذه الشخصية، ينجح المسلسل في تسليط الضوء على واقع الأطباء والعاملين في القطاع الصحي اللي بيعانوا من نقص المعدات الطبية والظروف القاسية في المستشفيات المحاصرة، تظهر هذه الشخصية في قلب معركة طبية ضد الموت، حيث تتعامل مع حالات إصابات بتر الأطراف وإصابات خطيرة في ظل ندرة الموارد.

