حوّل المجتمع مشكلة جسدية مثل العقم إلى وصمة اجتماعية تلاحق صاحبها، بدلًا من التعامل معها كحالة طبية قابلة للتشخيص والعلاج، أصبحت في نظر البعض دليلًا على النقص أو الفشل، ورغم ما يشهده الطب من تطور علمي كبير في مجال علاج تأخر الإنجاب، فإن بعض المجتمعات العربية، ومنها المجتمع المصري، لا تزال تنظر إلى العقم باعتباره وصمة ما يدفع كثيرين إلى البحث عن حلول بأي ثمن قد تكلفهم عشرات الآلاف من الجنيهات سعيًا للنجاة من هذا الحكم القاسي قبل البحث عن العلاج ذاته، إلا أن «نرجس» في مسلسل حكاية نرجس، الذي يدخل السباق الرمضاني لمسلسلات رمضان 2026، تختار مواجهة أزمتها بطريقة أكثر تطرفًا، لتكشف الأحداث كيف يمكن للضغط المجتمعي أن يدفع الإنسان إلى قرارات غير متوقعة.

العقم تحديًا نفسيًا واجتماعيًا يتجاوز كونه حالة طبية، إذ يمس مشاعر الأفراد والأزواج ويؤثر في نظرتهم لأنفسهم ولمستقبلهم، فعدم القدرة على الإنجاب قد يثير صدمة أولية يتبعها إنكار، ثم تتوالى مشاعر الحزن والأسى على فقدان تجربة الحمل الطبيعية، ومع مرور الوقت، قد يتسلل الشعور بالذنب أو لوم الذات، خاصة في المجتمعات التي تضع قيمة كبيرة للأبوة والأمومة، ما يزيد من الضغوط النفسية ويعمق الإحساس بالنقص أو الفشل، وهذه هي القصة التي بُنيت عليها أحداث مسلسل حكاية نرجس لـ ريهام عبد الغفور حيث يركز العمل على قضية تأخر الإنجاب ومعاناة المرأة التي تواجه ضغوطًا اجتماعية ونفسية بسبب عدم قدرتها على إنجاب الأطفال، وتتناول الأحداث تأثير هذا الموضوع على حياتها الزوجية واستقرارها النفسي والاجتماعي، ما يجعل من «نرجس» شخصية محورية في صراع إنساني مؤثر.

يرتبط العقم على الصعيد النفسي بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب والتوتر المزمن نتيجة الانتظار المستمر لنتائج الفحوصات أو العلاجات، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بالتكاليف والاحتمالات المستقبلية، كما قد يشعر البعض بالعزلة الاجتماعية، خصوصًا عند حضور المناسبات العائلية أو سماع أخبار حمل الآخرين، ما يعزز مشاعر الغيرة أو الانسحاب، أما على مستوى العلاقات الزوجية، فقد يسبب العقم توترًا بين الشريكين بسبب اختلاف أساليب التكيف أو تبادل اللوم دون قصد، وقد تتأثر العلاقة الحميمة نتيجة الضغط النفسي المستمر، ومع ذلك، يمكن لهذه التجربة أن تتحول إلى فرصة لتعزيز الترابط إذا واجهها الزوجان بروح الفريق والدعم المتبادل، ويُعد مواجهة المرض النفسي جزء من علاج مشكلة العقم نفسها، ففي بحث نشر في Reproductive BioMedicine Online وجدت أن الأشخاص الذين يتعاملون بشكل جيد مع مستويات التوتر والضغط لديهم معدلات نجاح أعلى في علاجات مثل التلقيح الاصطناعي مقارنة بمن يعانون من مستويات عالية من القلق والاكتئاب.