نقابة النشالين تعتبر واحدة من أبرز الجمعيات السرية في تاريخ المقاومة السرية بمصر خلال الأربعينيات، حيث تم تسليط الضوء على هذه النقابة في مسلسل “النص” الذي عرض جزءه الأول، وقد اختتم المسلسل إحدى حلقاته بعبارة تشير إلى أهمية هذه النقابة كأول جمعية سرية في مصر، وقد جسد الفنان أحمد أمين شخصية عبدالعزيز النص، وهو أكبر نشال في مصر، الذي قرر التوبة عن طريق العمل الإجرامي ليبدأ مسيرة جديدة في مقاومة الاحتلال البريطاني، حيث شكل النص فريقًا من النشالين المهرة، بما في ذلك فتاة وضابط، ليقوموا بعمليات ضد المحتل، مما ألحق ضررًا بالحاكم الإنجليزي، في وقت كان فيه الاحتلال الإنجليزي يفرض طغيانه واستبداده، مما دفع الناس إلى الحاجة للمقاومة، وقد كثرت الجمعيات السرية في تلك الفترة.

أول جمعية سرية ظهرت في مصر كانت بقيادة إبراهيم الورداني، الذي آمن بأن الرصاص هو الوسيلة الوحيدة لإسكات أنصار الاحتلال، وقد تأسس نادي المدارس العليا سنة 1905، حيث اجتمعت أول جمعية عمومية من صفوف الكلية والخريجين، وانطلقت منه رصاصات هزت مصر والاحتلال البريطاني، وقد أطلقها الورداني الذي كان ناشطًا في الحزب الوطني الذي أسسه الزعيم مصطفى كامل، وفي عام 1919، تشكلت تسع جمعيات سرية في أقل من عام، من بينها جمعية اليد السوداء التي كانت تهدف إلى إثارة الرأي العام وإتلاف المنشآت، كما تم جمع الأموال لأعمال الجمعية، بينما كانت جمعية الدفاع الوطني تهدف إلى تحريض الشعب على ارتكاب الجرائم ضد السلطة العسكرية.

أما جمعية اللجنة المستعجلة فكان هدفها أيضًا إثارة الرأي العام، وكانت تتلقى الدعم المالي من شخصيات بارزة، بينما كانت جمعية المصري الحر تصدر جريدة سرية باسم المصري الحر، وكانت الجمعية الخامسة، الشعلة، تضم أغلب أعضائها من الطلبة، وكانت تهدف إلى العمل السري وإصدار المنشورات، بينما كانت نقابة النشالين من أوائل الجمعيات السرية، حيث كانت مجهولة المقر والنقيب والأعضاء، خوفًا من وصول البوليس لهم، وقد وصل عدد أعضائها إلى خمسة آلاف عضو، من بينهم ألف سيدة، مما يعكس أهمية هذه النقابة في تاريخ المقاومة السرية في مصر.