الكثير من المسلمين يسعون للاطلاع على أقوال ابن القيم، حيث تتجاوز كلماته حدود الدين والذكر، لتشمل مواضيع تتعلق بالدنيا والأخلاق والسعادة والحب، فعباراته تعتبر دررًا من الكلم الطيب، لذا يحرص الكثيرون على قراءتها ومشاركتها مع أصدقائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهنا نقدم لكم أجمل أقوال ابن القيم.
أقوال ابن القيم تحمل في طياتها معاني عميقة تفيد المسلم في حياته اليومية، وهو ما سنستعرضه بعد التعريف بهذا الإمام الجليل، فهو محمد بن أبي بكر بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي المعروف بابن قيم الجوزية، وُلِد عام 691 هجريًا في دمشق، نشأ نشأة صالحة وعُرف بالزهد والصلاح، ومن أشهر مؤلفاته كتاب تحفة المودود في أحكام المولود، الذي ألفه بعد أن رُزق ابنه بمولود ولم يكن لديه ما يقدمه له، لذا صنف هذا الكتاب ليهبه له، ومن أقواله الجميلة ما يلي:
- كلما كان العبد حسن الظن بالله حسن الرجاء له صادق التوكل عليه، فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة، فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل
- المؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشًا وأنعمهم بالًا وأشرحهم صدرًا وأسرهم قلبًا، وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة
- من أعجب الأشياء أن تعرف ربك ثم لا تحبه وأن تسمع داعيه ثم تتأخر عن الإجابة وأن تعرف قدر الربح في معاملته ثم تعمل غيره وأن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته
- تمام الخذلان انشغال العبد بالنعمة عن المنعم وبالبلية عن المبتلى، فليس دومًا يبتلي ليعذّب وإنما قد يبتلي ليُهذّب
- إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله، وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة، فتعرف أنت إلى الله وتودد إليه، تنل بذلك غاية العز والرفعة
- العمل لأجل الناس وابتغاء الجاه والمنزلة عندهم، ورجائهم للضر والنفع منهم: لا يكون من عارف بهم البتة، بل جاهل بشأنهم، وجاهل بربه، فمن عرف الناس أنزلهم منازلهم، ومن عرف الله أخلص له أعماله وأقواله
- خراب القلب من الأمن والغفلة، وعمارته من الخشية والذكر، الشوق إلى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يُروّح عنه وهج الدنيا
- الرضى يفرغ قلب العبد ويقلل همه وغمه فيتفرغ لعبادة ربه بقلب خفيف من أثقال الدنيا وهمومها، وأن الرضى يخلص العبد من مخاصمة الرب تعالى في أحكامه وأقضيته فإن السخط عليه مخاصمة له فيما لم يرض به العبد
- الإنصاف في معاملة الله: أن يعطى العبودية حقها وألا ينازع ربه صفات إلهيته التي لا تليق بالعبد ولا تنبغي له: من العظمة والكبرياء والجبروت، ومن إنصافه لربه: ألا يشكر سواه على نعمه وينساه ولا يستعين بها على معاصيه ولا يحمد على رزقه غيره ولا يعبد سواه
- يقول ابن القيم: أجمع العارفون بالله على أن الخذلان: أن يكلك الله على نفسك، ويُخلّي بينك وبينها، والتوفيق أن لا يكلك الله إلى نفسك
أما عن أقوال ابن القيم عن الدنيا، فقد كان زاهدًا فيها راغبًا فيما عند الله من ثواب وجزاء، لذا تعددت أقواله التي تؤكد على حقيقتها الفانية، ومن هذه الأقوال:
- لا تحمل هم الدنيا فإنها لله، ولا تحمل هم الرزق فإنه من الله، ولا تحمل هم المستقبل فإنه بيد الله، فقط احمل همًا واحدًا كيف ترضي الله، لأنك لو أرضيت الله، رضي عنك وأرضاك وكفاك وأغناك
- الحكمة هي قول ما ينبغي على الوجهة الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي
- من عشق الدنيا نظرت إلى قدرها عنده فصيرته من خدمها وعبيدها وأذلته، ومن أعرض عنها نظرت إلى كِبر قدره فخدمته وذلت له
- إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها
- الدنيا مجاز والآخرة وطن، والأوطار إنما تُطلب في الأوطان
- من تصور زوال المحن وبقاء الثناء هان الابتلاء عليه، ومن تفكر في زوال اللذات وبقاء العار هان تركها عنده، وما يُلاحظ العواقب إلا بصرٌ ثاقب
- إن في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وعليه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار منه إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضا بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه طلب شديد لا يقف دون أن يكون هو وحده المطلوب، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته ودوام ذكره والإخلاص له، ولو أعطى الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبدًا
- إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمل الله سبحانه حوائجه كلها، وحمل عنه كل ما أهمه، وفرغ قلبه لمحبته، ولسانه لذكره، وجوارحه لطاعته، وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها وكله إلى نفسه، فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق، ولسانه عن ذكره بذكرهم، وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم، فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره، كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره، فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بل بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته
- من أساء إليك ثم جاء يعتذر عن إساءته، فإن التواضع يُوجب عليك قبول اعتذاره حقًا كان أو باطلًا، وتكل سريرته إلى الله
- مخالفة الأمر أعظم من عمل المنهي عنه، إن ذنب ارتكاب النهي مصدره في الغالب الشهوة والحاجة، وذنب ترك الأمر مصدره في الغالب الكبر والعزة، ولا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ويدخلها من مات على التوحيد وإن زنا وسرق
وعن الحب، فإن ابن القيم له أقوال نافعة يجب تدبرها، ومن مؤلفاته في هذا المجال كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين، حيث تناول فيه رأي الشريعة وحكمتها وأدبها في الحب، ومن أقواله في هذا الموضوع:
- المحبة النافعة ثلاثة أنواع: محبة الله، ومحبة في الله، ومحبة ما يعين على طاعة الله واجتناب معصيته، والمحبة الضارة ثلاثة أنواع: المحبة مع الله، ومحبة ما يبغضه الله، ومحبة تقطع محبته لله أو تنقصها، فهذه ستة أنواع عليها مدار محاب الخلق
- العشق هو الإفراط في المحبة، بحيث يستولي المعشوق على قلب العاشق، حتى لا يخلو من تخيُّلِه وذِكره والفكرِ فيه، بحيث لا يغيب عــن خـاطـره وذهنه، فعند ذلك تشتغل النفس بالخواطر النفسانية فتتعطل تلك القُوى، فتتغيّر أفعاله وصفاته ومقاصده ويختلُّ جميع ذلك فتعجز البشر عن صلاحه
- والعشق مباديه سهلةٌ حلوةٌ، وأوسطه همٌّ وشغلُ قلب، وسقم، وآخره عَطَبٌ وقتلٌ
- ودواء هذا الداء القتَّال: أن يعرف أن ما اُبتُليَ به من هذا الداء المضاد للتوحيد إنما هو مِن جهله وغفلة قلبه عن الله، فعليه أن يعرف توحيد ربِّه وسُننه وآياته أولًا، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكرة فيه، ويُكثر اللجأ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه، وأن يرجع بقلبه إليه وليس له دواء أنفع من الإخلاص لله، وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال: { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}، فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء من العشق والفحشاء من الفعل بإخلاصه، فإن القلب إذا خلص وأخلص عمله لله، لم يتمكن منه عشقُ الصور؛ فإنه إنما تمكن من قلب فارغ، كما قيل:
- أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى *** فصادف قلبا خاليا فتمكنا
ومن أقوال ابن القيم بعبارات قصيرة ولكنها قوية جدًا:
- من لاح له كمال الآخرة هان عليه فراق الدنيا
- ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب
- من تلمح حلاوة العافية هانت عليه مرارة الصبر
- إذا خرجت من عدوك لفظة سفه فلا تُلْحِقْها بمثلها تُلْقِحها، ونسل الخصام مذموم
- أوثق غضبك بسلسلة الحلم، فإنّه كلب إن أفلت أتلف
- محب الدنيا لا ينفك من ثلاث: همّ لازم، وتعب دائم، وحسرة لا تنقضي
- من عرف نفسه اشتغل بإصلاحها عن عيوب الناس
- المخلوق إذا خفته استوحشت منه، وهربت منه، والله تعالى إذا خفته أنست به، وقربت إليه
- إذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله فانظر محبة القرآن من قلبك
- إن العبد ليأتي يوم القيامة بسيئات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله تعالى
- لا يجتمع الإخلاص في القلب، ومحبة المدح والثناء
- من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته
- أغبي الناس من ضل في آخر سفره وقد قارب المنزل

